الحلبي
352
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
لهم ، فإن تواضعك لهم أطيب لقلوبهم من ظفرهم بما تحب من أسباب الدنيا . وفي زوائد الجامع الصغير « لو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات » . وفي لفظ « فاتحة الكتاب شفاء من كل داء » وفي لفظ « فاتحة الكتاب تعدل ثلثي القرآن » فليتأمل ، ولها اثنان وعشرون اسما . وذكر بعضهم أن لها ثلاثين اسما . وذكرها الأستاذ الشيخ أبو الحسن البكري في تفسيره الوسيط ، قال السهيلي : ويكره أن يقال لها أم الكتاب : أي لما ورد « لا يقولنّ أحدكم أم الكتاب وليقل فاتحة الكتاب » قال الحافظ السيوطي رحمه اللّه : ولا أصل له في شيء من كتب الحديث ، وإنما أخرجه ابن الضريس بهذا اللفظ عن ابن سيرين . وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسميتها بذلك هذا كلامه ، ولا يخفى أنه جاء في تسمية الفاتحة ذكر المضاف تارة وهو سورة كذا وإسقاطه أخرى . وتارة جوّزوا الأمرين معا ، وهو يشكل على أن تسمية السور توقيفي . ثم رأيت في الإتقان قال : قال الزركشي في البرهان : ينبغي البحث عن تعداد الأسامي هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فيمكن الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسمائها وهو بعيد هذا كلامه . ويلزم القول بأنها إنما نزلت في المدينة أن مدة إقامته صلى اللّه عليه وسلم بمكة كان يصلي بغير الفاتحة . قال في أسباب النزول : وهذا مما لا تقبله العقول : أي لأنه لم يحفظ أنه كان في الإسلام صلاة بغير الفاتحة : أي ويدل لذلك ما رواه الشيخان « لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب » وفي رواية « لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب » والمراد في كل ركعة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم للمسيء صلاته « إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت » إلى أن قال : « ثم اصنع ذلك - أي القراء بأم القرآن - في كل ركعة » وجاء على شرط الشيخين « أم القرآن عوض عن غيرها ، وليس غيرها منها عوضا » ويدل لذلك أيضا وصف القول بأنها إنما نزلت بالمدينة بأنه هفوة من قائله ، لأنه تفرد بهذا القول ، والعلماء على خلافه : أي لأن نزولها كان بعد فترة الوحي بعد نزول يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) [ المدّثّر : الآية 1 ] ويلزم على كونها نزلت بعد المدثر أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى بغير الفاتحة في مدة فترة الوحي : أي لأن المدثر نزلت بعد فترة الوحي على ما سيأتي . وقد يقال : لا ينافيه ما تقدم من أنه لم يحفظ أنه لم يكن في الإسلام صلاة بغير الفاتحة ، لجواز أن يراد صلاة من الصلوات الخمس ، وما تقدم مما يدل على تعين الفاتحة في الصلاة يجوز أن يكون صدر منه صلى اللّه عليه وسلم بعد فرض الصلوات الخمس . وفي الإمتاع إنزال الملك يبشره بالفاتحة وبالآيتين من سورة البقرة ، يدل على أنها نزلت بالمدينة .