الحلبي
334
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الذي أشارت إليه خواتيم سورة البقرة ، وإن شيطانه صلى اللّه عليه وسلم أسلم وفي الخصائص الصغرى « وأسلم قرينه » ومجموع تلك الخصال سبع عشرة خصلة . قال الحافظ ابن حجر : ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع . وذكر أبو سعيد النيسابوري في كتابه « شرف المصطفى » أنه عد الذي اختص به نبينا صلى اللّه عليه وسلم عن الأنبياء فإذا هو ستون خصلة : أي ومن ذلك أي مما اختص به صلى اللّه عليه وسلم في أمته أن وصف الإسلام خاص بها لم يوصف به أحد من الأمم السابقة سوى الأنبياء فقط فقد شرفت هذه الأمة المحمدية بأن وصفت بالوصف الذي كان يوصف به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وهو الإسلام على القول الراجح نقلا ودليلا لما قام عليه من الأدلة الساطعة قاله الجلال السيوطي رحمه اللّه . باب : بدء الوحي له صلى اللّه عليه وسلم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أول ما بدىء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النبوة حين أراد اللّه تعالى كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصالحة « لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق » أي وفي لفظ « كفرق الصبح » أي كضيائه وإنارته ، فلا يشك فيها أحد كما لا يشك أحد في وضوح ضياء الصبح ونوره . وفي لفظ « فكان لا يرى شيئا في المنام إلا كان » أي وجد في اليقظة كما رأى ، فالمراد بالصالحة الصادقة . وقد جاءت في رواية البخاري في التفسير : أي ولا يخفى أن رؤيا النبي صلى اللّه عليه وسلم كلها صادقة وإن كانت شاقة كما في رؤياه يوم أحد . قال القاضي وغيره وإنما ابتدئ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذي هو جبريل عليه السلام بالنبوة : أي الرسالة ، فلا تتحملها القوى البشرية : أي لأن القوى البشرية لا تتحمل رؤية الملك وإن لم يكن على صورته التي خلقه اللّه عليها ولا على سماع صورته ولا على ما يخبر به لا سيما الرسالة ، فكانت الرؤيا تأنيسا له صلى اللّه عليه وسلم والمراد بالملك جبريل ، لكن ذكر بعضهم أن من لطف اللّه تعالى بنا عدم رؤيتنا للملائكة أي على الصورة التي خلقوا عليها لأنهم خلقوا على أحسن صورة فلو كنا نراهم لطارت أعيننا وأرواحنا لحسن صورهم . وعن علقمة بن قيس « أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام ، أي ما يكون في المنام حتى تهدأ قلوبهم ، ثم ينزل الوحي » ا ه : أي في اليقظة لأن رؤيا الأنبياء وحي وصدق وحق ، لا أضغاث أحلام ولا تخيل من الشيطان ، إذ لا سبيل له عليهم ، لأن قلوبهم نورانية ، فما يرونه في المنام له حكم اليقظة ، فجميع ما ينطبع في عالم مثالهم لا يكون إلا حقا ، ومن ثم جاء « نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا » . أقول : وحينئذ يكون في القول بأن من خصوصياته صلى اللّه عليه وسلم اجتماع أنواع الوحي