الحلبي
326
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
اللّه تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ الأعراف : الآية 156 ] إلى قوله الْمُفْلِحُونَ [ الأعراف : الآية 157 ] أي وهم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وفيه أنه قيل إن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يسيح في الأرض يصلي حيث أدركته الصلاة . ويحتاج إلى الجمع بين هذا وبين ما تقدم من قوله : لم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه ، إلا أن يقال لا يصلي مع أمته إلا في محرابه . وأما عيسى عليه الصلاة والسلام فخص بأنه كان يصلي حيث أدركته الصلاة وسيأتي في الخصائص الكلام على ذلك . وأشار إلى الخامسة بقوله : « قيل لي سل فإن كل نبي قد سأل ، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا اللّه ، وهي لإخراج من في قلبه ذرة من الإيمان ليس له عمل صالح إلا التوحيد » أي إخراج من ذكر من النار لأن شفاعة غيره صلى اللّه عليه وسلم تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله القاضي عياض . أي وقد جاء في بيان من يشفع بإذن اللّه له في الشفاعة ، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع وفي رواية « ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون ، فيشفعهم اللّه عز وجل » وقد جاء « إن أول شافع جبريل ثم إبراهيم ، ثم موسى ثم يقوم نبيكم رابعا لا يقوم بعده أحد فيما يشفع فيه » . وفي الحديث « آتي تحت العرش فأخر ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه واشفع تشفع ، فأرفع رأسي ، فأقول يا رب أمتي يا رب أمتي ، فيقال انطلق ، فمن كان في قلبه مثقال حبة من بر أو شعير من إيمان » وفي لفظ « حبة من خردل » وفي لفظ « أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل فأخرجه » أي من النار « فانطلق فأفعل » أي أخرجه من النار « وأدخله الجنة » . وله صلى اللّه عليه وسلم شفاعة قبل هذه في إدخال أهل الجنة الجنة بعد مجاوزة الصراط ، ففي الحديث « فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي خررت ساجدا ، فيأذن اللّه لي في حمده وتمجيده ، ثم يقول : ارفع رأسك يا محمد واشفع تشفع واسأل تعطه ، فأقول : يا رب شفعني في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة ، فيأذن اللّه تعالى في الشفاعة إلى آخر ما تقدم . ومن هذا يعلم أن الشفاعة في الإخراج من النار ، إنما تكون منه صلى اللّه عليه وسلم وهو في الجنة ، فما تقدم من قوله : « آتي تحت العرش فأخر ساجدا » إلى آخره ، إنما ذلك في الشفاعة في فصل القضاء ، فهذا خلط من بعض الرواة : أي خلط الشفاعة في الموقف التي هي الشفاعة في فصل القضاء بالشفاعة ، بعد مجاوزة الصراط في دخول أهل الجنة الجنة وبالشفاعة بعد دخول الجنة في إخراج أهل التوحيد من النار ، والشفاعة في فصل القضاء هي المشار إليها في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وأعطيت الشفاعة » فقد قال ابن دقيق