الحلبي

32

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضا » . وقد جاء « أحب اللهو إليّ إجراء الخيل والرمي ، ارموا واركبوا ، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا » وقد جاء « أحب اللهو إلى اللّه تعالى إجراء الخيل والرمي » وجاء « كلّ شيء يلهو به الرجل باطل ، إلا رمي الرجل بقوسه ، أو تأديبه فرسه ، أو ملاعبته امرأته فإنه من الحق » وجاء « علموا أولادكم السباحة والرمي » وفي رواية « الرماية » وفي رواية « علموا بنيكم الرمي ، فإنه نكاية العدو » وقد جاء « تعلموا الرمي ؟ فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة » وروي مرفوعا « حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي » وجاء « من تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا » وفي رواية « فهو نعمة جحدها » . قال الحافظ السيوطي رضي اللّه عنه والأحاديث المتعلقة بالرمي كثيرة . قال : وقد ألفت كتابا في الرمي سميته « غرس الأنشاب في الرمي بالنشاب » وفي العرائس : كان إسماعيل مولعا بالصيد ، مخصوصا بالقنص والفروسية والرمي والصراع ، والرمي سنة إذا نوى به التأهب للجهاد ، لقوله تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : الآية 60 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم « القوة الرمي » على حد قوله « الحج عرفة » وإلا فقد قال ابن عباس رضي اللّه عنهما في الآية وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : الآية 60 ] قال : الرمي والسيوف والسلاح . وسئل الحافظ السيوطي رضي اللّه عنه هل ما ذكره الطبري والمسعودي في تاريخيهما أن أول من رمى بالقوس العربية آدم عليه الصلاة والسلام ، وذلك لما أمره اللّه تعالى بالزراعة حين أهبط من الجنة وزرع ، أرسل اللّه تعالى له طائرين يخرجان ما بذره ويأكلانه ، فشكا اللّه تعالى ذلك ، فهبط عليه جبريل وبيده قوس ووتر وسهمان ، فقال آدم : ما هذا يا جبريل ؟ فأعطاه القوس وقال : هذه قوة اللّه تعالى ، وأعطاه الوتر وقال : هذه شدة اللّه تعالى ، وأعطاه السهمين وقال : هذه نكاية اللّه تعالى ، وعلمه الرمي بهما فرمى الطائرين فقتلهما ، وجعلهما ، يعني السهمين ، عدة في غربته ، وأنسا عند وحشته ثم صار القوس العربية إلى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، ثم إلى ولده إسماعيل ، وهو يدل على أن قوس إبراهيم هي القوس التي هبطت على آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ، وأنه ادخرها لإبراهيم ، وهو خلاف قول بعضهم إنها غيرها أهبطت إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام من الجنة . فأجاب الحافظ السيوطي رضي اللّه عنه بقوله : راجعت تاريخ الطبري في تاريخ آدم وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام فلم أجده فيه ، ولا تبعد صحته فإن اللّه تعالى علم آدم علم كل شيء . وذكر أن ابن أبي الدنيا ذكر في كتاب الرمي من طريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال « أول من عمل القسي إبراهيم ، عمل لإسماعيل ولإسحاق قوسين فكانا يرميان بها » وتقدم أن إسحاق جاء لإبراهيم بعد إسماعيل بثلاث عشرة ، وقيل بأربع عشرة سنة : أي حملت به أمه سارة في الليلة التي خسف اللّه تعالى بقوم لوط فيها . ولها من العمر تسعون سنة .