الحلبي

319

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

في فمه لوزة خضراء فألقاها فأخذها النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجد فيها دودة خضراء مكتوب عليها بالأصفر : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . ومن ذلك ما حكاه بعضهم أنه كان بطبرستان قوم يقولون لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ولا يقرّون لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة ، وحصل منهم افتتان ؟ ففي يوم شديد الحر ظهرت سحابة شديدة البياض ، فلم تزل تنشأ حتى أخذت ما بين الخافقين ، وأحالت بين السماء والبلد ، فلما كان وقت الزوال ظهر في السحابة بخط واضح : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فلم تزل كذلك إلى وقت العصر ، فتاب كل من كان افتتن ، وأسلم أكثر من كان بالبلد من اليهود والنصارى . ومن ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال : بلغني في قول اللّه تعالى : وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [ الكهف : الآية 82 ] قال : كان لوحا من ذهب . وقيل لوح من رخام مكتوب فيه : عجبا لمن أيقن بالموت : أي بأنه يموت كيف يفرح ، عجبا لمن أيقن بالحساب : أي أنه يحاسب كيف يغفل ، عجبا لمن أيقن بالقضاء : أي أن الأمور بالقضاء والقدر كيف يحزن ، عجبا لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وروى البيهقي وغيره عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أن الكنز الذي ذكره اللّه تعالى في كتابة لوح من ذهب ، فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم : عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب أي يتعب . عجبت لمن ذكر النار ثم يضحك . عجبت لمن ذكر الموت ثم غفل ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وفي لفظ : لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي . وفي تفسير القاضي البيضاوي : عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن بالرزق : أي أن اللّه رازقه كيف ينصب أي يتعب ، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . أقول : قد يقال يجوز أن يكون ما ذكر أولا في أحد وجهي ذلك اللوح ، وما ذكر ثانيا في الوجه الثاني ، أو أن بعض الرواة زاد ، وبعضهم نقص ، وبعضهم روى بالمعنى وحفظ ذلك الكنز لأجل صلاح أبيهما وكان تاسع أب لهما . وقد قال محمد بن المنكدر : إن اللّه يحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وبقعته التي هو فيها والدويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ اللّه وستره . ويذكر أن بعض العلوية همّ هارون الرشيد بقتله ، فلما دخل عليه أكرمه وخلى سبيله فقيل له : بما ذا دعوت حتى نجاك اللّه ؟ فقال قلت : يا من حفظ الكنز على الصبيين لصلاح أبيهما احفظني منه لصلاح آبائي ، كذا في العرائس ، واللّه أعلم .