الحلبي

308

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فرض أن يكون اسما عربيا ، مأخوذ من النجل : وهو الخروج ، ومن ثم سمي الولد نجلا لخروجه ، أو مشتق من النجل : وهو الأصل ، يقال لعن اللّه أناجيله : أي أصوله ، فسمي هذا الكتاب بهذا الاسم لأنه الأصل المرجوع إليه في ذلك الدين . وقيل من النجلة وهي سعة العين لأنه أنزل وسعة لهم : أي لأن فيه تحليل بعض ما حرم عليهم . ومن ذلك ما جاء من عطاء بن يسار قال : « لقيت عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما ، فقلت : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التوراة ، قال : أجل ، واللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) [ الأحزاب : الآية 45 ] ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك بالمتوكل ، ليس بفظ : أي سيئ الخلق ، ولا غليظ : أي شديد القول ، ولا صخاب بالسين والصاد في الأسواق : أي لا يصيح فيها » وفي الحديث « أشد الناس عذابا كل جعار نعار سخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء . أي ملة إبراهيم التي غيرتها العرب وأخرجتها عن استقامتها ، بأن يقولوا لا إله إلا اللّه ، يفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا » أي لا تفهم كأنها في غلاف . قال عطاء : ثم لقيت كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه فسألته فما أخطأ في حرف . أقول : لكن في رواية كعب : وأعطى المفاتيح ، ليبصرنّ اللّه به أعينا عورا ، وليسمع به آذانا صما ، ويقيم به ألسنة معوجة ، يعين المظلوم ، ويمنعه من أن يستضعف . وفيها وصفه صلى اللّه عليه وسلم بأنه يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما . وعن بعض أحبار اليهود أنه قال : على جميع ما وصف به صلى اللّه عليه وسلم في التوراة وقفت إلا هذين الوصفين ، وكنت أشتهي الوقوف عليها ، فجاءه شخص يطلب منه ما يستعين به ، وذكر له أنه لم يكن عنده ما يعينه به ، فقلت : هذه دنانير ندفعها له ، وتكون على كذا من التمر ليوم كذا ففعل ، فجئته قبل الأجل بيومين أو ثلاثة ، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ، ونظرت إليه بوجه غليظ وقلت : ألا تقضيني يا محمد حقي ؟ إنكم يا بني عبد المطلب مطل ، فقال لي عمر : أي عدو اللّه : تقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أسمع وهمّ بي ، فنظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سكون وتؤدة وتبسم ، ثم قال : « أنا وهو أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ، أن تأمرني بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة - أي المطالبة - اذهب وأوفه حقه ، وزده عشرين صاعا مكان ما رعته أي خفته فأسلم اليهوديّ » وذكر القصة . وفي التوراة : لا يزال الملك في يهود إلى أن يجيء الذي إياه تنتظر الأمم : أي