الحلبي

301

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الأسود والأحائم ، يعني بئر زمزم لأن الأحائم جمع أحوام والأحوام جمع أحوم وهو الماء في البئر ؟ وأراد بئر زمزم أو أن الأصل الحوائم ، ففيه قلب مكاني الأصل فواعل فصار أفاعل ، والحوائم : هي الطير التي تحوم على الماء ، والمراد حمام مكة لهو نجل أي نسل هاشم ، من معشر أكارم ، يبعث بالملاحم يعني الحروب وقتل كل ظالم ، ثم قال هذا هو البيان : أخبرني به رئيس الجان ، ثم قال اللّه أكبر ، جاء الحق وظهر ، وانقطع عن الجن الخبر ، ثم سكن وأغمي عليه فما أفاق إلا بعد ثلاثة أيام ، فقال لا إله إلا اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سبحان اللّه لقد نطق عن مثل نبوة » أي وحي وإنه ليبعث يوم القيامة أمة وحده : أي مقام جماعة كما تقدم في نظيره . قال : ومن ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن نفر من الأنصار قالوا : « بينا نحن جلوس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رمي بنجم فاستنار ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما كنتم تقولون في هذا النجم الذي يرمى به في الجاهلية ؟ » أي قبل البعث قالوا : يا رسول اللّه كنا نقول إذا رأينا يرمى بها : مات ملك ولد مولود ، مات مولود ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليس ذلك كذلك ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى كان إذا قضى في خلقه أمرا سمعته حملة العرش فسبحوا فسبح من تحتهم بتسبيحهم فسبح من تحت ذلك ، فلا يزال التسبيح يهبط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيسبحوا ، ثم يقول بعضهم لبعض لم سبحتم ؟ فيقولون : قضى اللّه في خلقه كذا وكذا له الأمر الذي كان » أي يكون في الأرض « فيهبط به من سماء إلى سماء » أي تقوله أهل كل سماء لمن يليهم « حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فتسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاس ، ثم يأتون به إلى الكهان ، فيحدثونهم فيخطئون بعضا ويصيبون بعضا » . أي وفي البخاري « إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترقو السمع ، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه » الحديث . وقولهم قال الحق : أي ثم يذكرونه ، لما تقدم من قولهم قضى اللّه في خلقه كذا وكذا ، ولما يأتي . وقوله صلى اللّه عليه وسلم ، يرمى بها في الجاهلية صريح في أنه كان يرمى بالنجوم للحراسة في زمن الفترة بينه صلى اللّه عليه وسلم وبين عيسى عليه الصلاة والسلام قبل مولده صلى اللّه عليه وسلم . ويخالفه ما يأتي عن أبي بن كعب رضي اللّه تعالى عنه « وقد سئل صلى اللّه عليه وسلم عن الكهان ؟ فقال : إنهم ليسوا بشيء ، فقالوا : يا رسول اللّه إنهم يحدثوننا أحيانا بالشيء يكون حقا ، قال : تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة » ثم إنّ اللّه تعالى حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها فانقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة .