الحلبي

290

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

هذا نبأ ما سمعته ، فنزلت إلى الصنم فكسرته جذاذا ، وركبت راحلتي وأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فشرح لي الإسلام وأسلمت ، وقلت : كسرت بادر أجذاذا وكان لنا * ربا نطيف به ضلا بتضلال بالهاشمي هدانا من ضلالتنا * ولم يكن دينه شيئا على بالي يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها * أني لما قال ربي بادر قالي عني بعمرو وإخوتها بني خطامة ، وهي بطن من طيئ ، وهذه الأبيات ساقطة في « أسد الغابة » قال مازن . فقلت : يا رسول اللّه إني مولع بالطرب : أي مغرم به ، وبشرب الخمر وبالهلوك : أي الفاجرة من النساء التي تتمايل وتتثنى عند جماعها : وقيل الساقطة على الرجال أي لشدة شبقها ، وألحت : أي دامت علينا سنون : أي أعوام القحط والجدب فذهبن بالأموال ، وهزلن الذراري والعيال ، وليس لي ولد فادع اللّه أن يذهب عني ما أجد ، ويأتيني بالحيا ، ويهب لي ولدا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن ، وبالحرام الحلال ، وبالخمر ريا لا إثم فيه ، وبالعهر أي الزنا عفة الفرج ، وأته بالحيا : أي المطر ، وهب له ولدا ، قال مازن فأذهب اللّه عني ما كنت أجده ، وتعلمت شطر القرآن ، وحججت حججا ، وأخصبت عمان يعني قريته وما حولها من قرى عمان ، وتزوّجت أربع حرائر ، ووهب اللّه لي حيان : يعني ولده وأنشأت أقول : إليك رسول اللّه حنت مطيتي * تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا * فيغفر لي ذنبي وأرجع بالفلج أي بالفوز والظفر بالمطلوب : إلى معشر خالفت في اللّه دينهم * ولا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي أي بالشين والجيم : أي لا شكلهم شكلي ، ولا طريقهم طريقي . وكنت امرأ بالعهر والخمر مولعا * شبابي حتى آذن الجسم بالنهج أي البلاء . فبدلني بالخمر خوفا وخشية * وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي فأصبحت همي في الجهاد ونيتي * فللّه ما صومي وللّه ما حجي قال مازن : فلما رجعت إلى قومي أنبوني : أي عنفوني ، ولاموني وشتموني وأمروا شاعرهم فهجاني ، فقلت : إن هجوتهم فإنما أهجو نفسي ، وتنحيت عنهم وأتيت مسجدا أتعبد فيه ، وكان لا يأتي هذا المسجد مظلوم فيتعبد فيه ثلاثا ويدعو على من ظلمه إلا استجيب له ولا دعا ذو عاهة من برص أو غيره إلا عوفي . ثم إن