الحلبي
283
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الإيادي ؟ قالوا : كلنا يا رسول اللّه نعرفه ، قال : فما فعل ؟ قالوا : هلك ، قال : ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يقول : أيها الناس اجمعوا واسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور ، أقسم قس قسما حاتما لأن كان في الأمر رضا ليكونن سخطا ، إن للّه دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ، أرضوا بالمقام فقاموا أم تركوا هناك فناموا ؟ ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيكم يروي شعره ؟ فأنشدوه عليه الصلاة والسلام : في الذاهبين الأولي * ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تسعى الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إلى * ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محا * لة حيث صار القوم صائر وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : « قدم الجارود بن عبد اللّه وكان سيدا في قومه ، وقيل له الجارود لأنه أغار على قوم من بني بكر بن وائل فجردهم : أي أخذ جميع أموالهم ، وإلى ذلك الإشارة بقول الشاعر : ودسناهم بالخيل من كل جانب * كما جرد الجارود بكر بن وائل فلما قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جارود هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا ؟ قالوا : كلنا نعرفه يا رسول اللّه » قال الجارود : وأنا بين يدي القوم كنت أقفو أي أتبع أثره ، كان من أسباط العرب أي من ولد ولدهم ، شيخا عمر سبعمائة سنة : أي وقيل ستمائة سنة ، أدرك من الحواريين سمعان ، فهو أول من تأله : أي تعبد من العرب : أي ترك عبادة الأصنام ، وأول من قال أما بعد : أي وقيل أول من قال ذلك كعب بن لؤي كما تقدم ، وقيل سحبان بن وائل ، وقيل يعقوب ، وقيل يعرب بن قحطان ، وقيل داود وهو فصل الخطاب . وردّ بأنه لم يثبت عنه أنه تكلم بغير لغته : أي وبعد لفظة عربية ، وفصل الخطاب الذي أوتيه هو فصل الخصومة : أي وهذا يؤيد ما تقدم عنه أنه أول من قال : البينة على المدعي واليمين على من أنكر وتقدم ما فيه . وجمع بأن الأولية بالنسبة لداود حقيقية ، ولغيره إضافية ، فلكعب بن لؤي بالنسبة للعرب ولغيره بالنسبة لقبيلته . وقس أول من كتب من فلان إلى فلان . قال الجارود : كأني أنظر إليه يقسم بالرب الذي هو له ليبلغنّ الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله ، ثم أنشأ يقول :