الحلبي
276
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
« أعينوا أخاكم ، فأعانوني بالنخل الرجل بستين ، والرجل بعشرين ودية ، والرجل بخمسة عشر ، والرجل يعين بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية » قال : وفي رواية « أنه كوتب على أن يغرس لهم خمسمائة فسيلة » : أي يحفر لها ويغرسها أي ويتعهدها إلى أن تثمر وعلى أربعين أوقية . قال سلمان : فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذهب يا سلمان ففقر : أي بالفاء . وفي رواية فنقر أي بالنون : أي احفر لها ، فإذا فرغت فائتني أنا أضعها بيدي ففقرت . وفي رواية فنقرتها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت جئته صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فخرج معي إليها ، فجعلنا نقرب إليه الودي ، فيضعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده ما مات منها ودية واحدة ، فأديت النخل وبقي عليّ المال ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة : أي وفي رواية مثل بيضة الحمامة من ذهب من بعض المعادن ، ولعل هذه البيضة كانت مترددة بين بيضة الدجاجة وبين بيضة الحمامة : أي أكبر من بيضة الحمامة وأصغر من بيضة الدجاجة ، فاختلف فيها التشبيه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما فعل الفارسي المكاتب ؟ » فدعيت له . فقال : « خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان : أي تكون بعضا مما عليك » . وحينئذ قد يتوقف في جواب سلمان بقوله قلت وأين تقع هذه يا رسول اللّه مما عليّ لأن النبي يؤدي بعضه وإن قل ذلك البعض . إلا أن يقال العادة قاضية بأن ذلك البعض لا يقبل إلا إذا كان له وقع بالنسبة لكله . وقد أشار صلى اللّه عليه وسلم للرد على سلمان بأن هذا الذي قلت فيه إنه لا يحسن أن يكون بعضا مما عليك يوفي به اللّه عنك جميع ما عليك ، حيث قال : خذها فإن اللّه سيؤدي بها عنك ، فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم : أي وبقي عندي مثل ما أعطيتهم . قال : وهذا أي سؤال سلمان وجوابه صلى اللّه عليه وسلم كالصريح في أن الأواقي التي كاتب عليها كانت ذهبا لا فضة . وقد جاء أي مما يدل على ذلك في بعض الروايات أن سلمان لما قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأين تقع هذه مما عليّ ؟ فقلبها صلى اللّه عليه وسلم على لسانه ثم قال : « خذها فأوفهم منها » . وأيضا أي مما يدل على ذلك أيضا أن المعلوم أن قدر بيضة الدجاجة من الذهب يعدل أكثر من أربعين أوقية من الفضة ا ه : أي فلا يحسن قول سلمان وأين تقع هذه مما عليّ وقد صرح بذلك أي بكونها ذهبا البلاذري والقاضي عياض في الشفاء ، فقالا : على . أربعين أوقية من ذهب ، وإلى القصة أشار صاحب الهمزية بقوله : ووفى قدر بيضة من نضار * دين سلمان حين حان الوفاء كان يدعى قنا فأعتق لما * أينعت من نخيله الأقناء