الحلبي
255
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
يدي المختار وكان قتله يوم عاشوراء اليوم الذي قتل فيه الحسين . ثم قتل المختار ، وكان قتل المختار على يد مصعب بن الزبير ، جيء برأس المختار بين يدي مصعب لما ولي العراق من جانب أخيه لأبيه عبد اللّه بن الزبير . ومما يؤثر عن مصعب : العجب من ابن آدم كيف يتكبر وقد جرى في مجرى البول مرتين ، ثم قتل مصعب وقطعت رأسه ووضعت بين يدي عبد الملك بن مروان . وعن بعضهم أنه حدّث عبد الملك فقال له : يا أمير المؤمنين دخلت القصر قصر الإمارة بالكوفة فإذا رأس الحسين على ترس بين يديه عبيد اللّه بن زياد وعبيد اللّه ابن زياد على السرير . ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين فرأيت رأس عبيد اللّه بن زياد على ترس بين يدي المختار والمختار على السرير . ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين فرأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير ومصعب بن الزبير على السرير . ثم دخلت بعد ذلك بحين فرأيت رأس مصعب بن الزبير بين يديك وأنت على السرير ، فقال عبد الملك لا أراك اللّه الخامسة ثم أمر بهدم ذلك القصر . وعن إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه أن أبا الحجاج لما دخل بأم الحجاج واقعها ، فنام فرأى قائلا يقول له في المنام : ما أسرع ما أنجبت بالمبير . وفي كلام سبط ابن الجوزي أن أم الحجاج كانت قبل أبيه مع المغيرة بن شعبة فطلقها بسبب أنه دخل عليها يوما فوجدها تتخلل حين انقلبت من صلاة الصبح ، فقال لها : إن كنت تتخللين من طعام البارحة إنك لقذرة ، وإن كان من طعام اليوم إنك لنهمة ، كنت فبنت ، قالت : واللّه ما فرحنا إذ كنا ، ولا أسفنا إذ بنا ، ولا هو شيء مما ظننت ، ولكني استكت فأردت أن أتخلل من السواك ، فندم المغيرة على طلاقها ، فخرج فلقي يوسف بن أبي عقيل والد الحجاج ، فقال له : هل لك إلى شيء أدعوك إليه ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : إني نزلت عن سيدة نساء ثقيف وهي الفارعة ، فتزوجها تنجب لك ، فتزوجها فولدت له الحجاج . وفي حياة الحيوان إنها كانت قبل أبي الحجاج عند أمية بن أبي الصلت ، هذا كلامه . وقد يقال لا مانع أنها تزوجت الثلاثة وإن تزوجها لأمية كان قبل المغيرة ، وكونها سيدة نساء ثقيف يبعد القول بأنها المتمنية التي مر بها سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه وهي تنشد : هل من سبيل إلى خمر فأشربها الأبيات وأنه كان يعير بها فيقال له ابن المتمنية .