الحلبي

250

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

القول بأن أول من كساها الديباج أم العباس بن عبد المطلب كما سيأتي . وجاز أن يكون عبد اللّه بن الزبير كساها أوّلا القباطي ثم كساها الديباج ، واللّه أعلم . وكان كسوتها : أي في زمن الجاهلية المسوح والأنطاع ، فإن أول من كساها تبع الحميري ، كساها الأنطاع ثم كساها الثياب الحميرية : أي وفي رواية كساها الوصائل : وهي برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن . وفي كلام الإمام البلقيني : ويروى أن تبعا اليماني لما كساها الخسف انتفضت فزال ذلك عنها فكساها المسوح والأنطاع فانتفضت ، فزال ذلك عنها ، فكساها الوصائل فقبلتها قال : والوصائل ثياب موصولة من ثياب اليمن . وفي الكشاف : كان تبع الحميري مؤمنا ، وكان قومه كافرين ، ولذلك ذم اللّه قومه ولم يذمه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا تبعا : فإنه كان قد أسلم » وعنه عليه الصلاة والسلام « ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي » . هذا : وقد نقل الشمس الحموي في كتابه « المناهج الزهية ، والمباهج المرضية » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه كان نبيا . وقيل أول من كساها عدنان بن أدد ، وكانت قريش تشترك في كسوة الكعبة حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة فقال لقريش : أنا أكسو الكعبة سنة وحدي . وجميع قريش سنة : أي وقيل كان يخرج نصف كسوة الكعبة في كل سنة ، ففعل ذلك إلى أن مات فسمته قريش العدل ، لأنه عدل قريشا وحده في كسوة الكعبة . ويقال لبنيه بنو العدل ، وكانت كسوتها لا تنزع فكان كلما تجدد كسوة تجعل فوق ، واستمر ذلك إلى زمنه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كساها النبي صلى اللّه عليه وسلم الثياب اليمانية . وفي كلام بعضهم : أول من كسا الكعبة القباطيّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكساها أبو بكر وعمر وعثمان القباطي . وكساها معاوية الديباج والقباطي والحبرات ، فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء والقباطي في آخر رمضان ، والاقتصار على ذلك ربما يفيد أن عطف الحبرات على القباطي من عطف التفسير ، فليتأمل . وكساها المأمون الديباج الأحمر والديباج الأبيض والقباطي ، فكانت تكسى الأحمر يوم التروية ، والقباطي يوم هلال رجب ، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان قال بعضهم : وهكذا كانت تكسى في زمن المتوكل العباسي ، ثم في زمن الناصر العباسي كسيت السواد من الحرير ، واستمر ذلك إلى الآن في كل سنة ، وكسوتها من غلة قريتين يقال لهما بيسوس وسندبيس من قرى القاهرة ، وقفهما على