الحلبي

241

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الأشجعي رضي اللّه تعالى عنه . روى علقمة عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات ، فقال ابن مسعود : لها مثل مهر نسائها لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام مغفل بن سنان وقال : « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت » ففرح ابن مسعود . وسبب مقاتلة عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما ، لأنه امتنع من المبايعة ليزيد أيضا هو والحسين رضي اللّه تعالى عنهما لما أرسل إليهما يطلب منهما المبايعة له ، فامتنعا من ذلك وفرّا من المدينة إلى مكة . ثم لما قتل الحسين رضي اللّه تعالى عنه : أي لأن الحسين أرسل إليه أهل الكوفة أن يأتيهم ليبايعوه ، فأراد الذهاب إليهم فنهاه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وبين له غدرهم ، وقتلهم لأبيه ، وخذلانهم لأخيه الحسن رضي اللّه تعالى عنه . ونهاه ابن عمر وابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهم ، فأبى إلا أن يذهب ، فبكى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وقال : وا حبيباه . وقال له ابن عمر : أستودعك اللّه من قتيل . وكان أخوه الحسن قال له : إياك وسفهاء الكوفة أن يستخفوك فيخرجوك ويسلموك فتندم ولات حين مناص ، وقد تذكر ذلك ليلة قتله ، فترحم على أخيه الحسن ، ولم يبق بمكة إلا من حزن على مسيره ، وقدم أمامه إلى الكوفة مسلم بن عقيل ، فبايعه من أهل الكوفة للحسين اثنا عشر ألفا ، وقيل أكثر من ذلك . ولما شارف الكوفة جهز إليه أميرها من جانب يزيد وهو عبد اللّه بن زياد عشرين ألف مقاتل ، وكان أكثرهم ممن بايع له لأجل السحت العاجل على الخير الآجل ، فلما وصلوا إليه ورأى كثرة الجيش طلب منهم إحدى ثلاث ، إما أن يرجع من حيث جاء ، أو يذهب إلى بعض الثغور ، أو يذهب إلى يزيد يفعل فيه ما أراد ، فأبوا وطلبوا منه نزوله على حكم بن زياد وبيعته ليزيد فأبى ، فقاتلوه إلى أن أثخنته الجراحة فسقط إلى الأرض ، فحزوا رأسه وذلك يوم عاشوراء عام إحدى وستين ، ووضع ذلك الرأس بين يدي عبد اللّه بن زياد ، ولما جاء خبر قتل الحسين رضي اللّه تعالى عنه قام ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما في الناس يعظم قتل الحسين وجعل يظاهر بعيب يزيد ، وبذكر شربه الخمر وغير ذلك ، ويثبط الناس عن بيعته . ويذكر مساوئ بني أمية ، ويطنب في ذلك . ولما بلغ يزيد ذلك أقسم أن لا يؤتى به إلا مغلولا ، فجاء إليه رجل من أهل الشام في خيل من خيل الشام ، وتكلم مع ابن الزبير وعظم على ابن الزبير الفتنة وقال : لا يستحل الحرم بسببك ، فإن يزيد غير تاركك ولا تقوى عليه ، وأقسم أن لا يؤتى بك إلا مغلولا ، وقد عملت لك غلا من فضة وتلبس فوقه الثياب وتبر قسم أمير المؤمنين ، فالصلح خير عاقبة ، وأجمل بك وبه ، فقال له : انظر في أمري ، ثم