الحلبي

233

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

سيأتي . وأما بقية الأمم من بعد إبراهيم فلم أقف على وجوب الحج عليها . وقد ذكر بعض المتأخرين من أصحابنا أن الصحيح أنه لم يجب الحج إلا على هذه الأمة واستغرب . وفي الخصائص الصغرى : وافترض عليهم أي على هذه الأمة ما افترض على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد ، وهو يفيد أنه كان واجبا على الأنبياء والرسل . وفيه أن الأصل أن ما وجب في حق نبي وجب في حق أمته إلا أن يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية ، وقوله وهو الوضوء سيأتي ما في الوضوء واللّه أعلم : أي ثم أمر بالمقام فوضعه قبله : أي ملصقا بالبيت على يمين الداخل ، فكان يصلي إليه مستقبل الباب : أي جهته ، وأول من أخره عن ذلك المحل ووضعه موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : أي وقد تقدم ذلك عن ابن كثير . أقول : وقيل إن أول من وضعه موضعه الآن النبي صلى اللّه عليه وسلم في فتح مكة . وسيأتي الجمع بين هذين القولين ويأتي ما فيه . وذكر الطبري أن محله أولا المنخفض : أي الذي تسميه العامة المعجنة : أي محل عجن الطين للكعبة ، وذلك المنخفض هو محل صلاة جبريل به صلى اللّه عليه وسلم الصلوات الخمس في اليومين كما سيأتي . ونازع في ذلك العز بن جماعة ، وقال : لو كان ذلك لشهر عليه بالكتابة في الحفرة . وردّ بأن ذلك ليس بلازم والناقل ثقة ، وهو حجة على من لم ينقل . وذكر ابن حجر الهيتمي أن في رواية أخرى عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام صعد أبا قبيس ، وقيل صعد ثبيرا وأذن ، وأن أول من أجابه أهل اليمن : أي لما تقدم أنه بدأ بشق اليمن . ولا مانع من تعدد ذلك : أي وقوفه على تلك الأماكن التي هي المقام وأبو قبيس وثبير . ويجوز أن يكون قال في بعض تلك الأماكن ما لم يقله في غيره مما تقدم ، فلا مخالفة بين تلك الروايات فيما نادى به إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وجاء إنه لما فرغ من دعائه ذهب به جبريل ، فأراه الصفا والمروة وحدود الحرم ، وأمره أن ينصب عليها الحجارة ، ففعل وعلمه المناسك : أي مع إسماعيل عليهما الصلاة والسلام . ففي العرائس : خرج جبريل بهما يوم التروية إلى منى ، فصلى بهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم باتا بها حتى أصبحا ، فصلى بهما صلاة الصبح ، ثم غدا بهما إلى عرفة ، فقام بهما هناك حتى زالت الشمس جمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، ثم رجع بهما إلى الموقف من عرفة ، فوقف بهما على الموقف الذي يقف عليه الناس الآن ، فلما غربت الشمس دفع بهما إلى مزدلفة ،