الحلبي

203

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ينافي ذلك ما تقدم من قوله ، وقد ابتنى بها ، لأن تلك الرواية غير صحيحة ، ولا ينافي كون المزوّج له عمه أبو طالب ما تقدم أن المزوج له عمه حمزة ، لجواز أن يكون حضر مع أبي طالب فنسب التزويج إليه أيضا ، واللّه أعلم . والسبب في ذلك : أي في عرض خديجة رضي اللّه تعالى عنها نفسها عليه صلى اللّه عليه وسلم أيضا مع ما أراد اللّه تعالى بها من الخير ، ما ذكره ابن إسحاق . قال : كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد ، فاجتمعن يوما فيه ، فجاءهن يهودي وقال أيا معشر نساء قريش إنه يوشك فيكنّ نبي قرب وجوده ، فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل ، فحصبته النساء : أي رمينه بالحصباء ، وقبحنه وأغلظن له ، وأغضت خديجة على قوله ، ووقع ذلك في نفسها ، فلما أخبرها ميسرة بما رآه من الآيات وما رأته هي : أي وما قاله لها ورقة لما حدثته بما حدثها به ميسرة مما تقدم قالت : إن كان ما قاله اليهودي حقا ما ذاك إلا هذا . وذكر الفاكهي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان عند أبي طالب ، فاستأذن أبا طالب في أن يتوجه إلى خديجة : أي ولعله بعد أن طلبت منه صلى اللّه عليه وسلم الحضور إليها وذلك قبل أن يتزوجها ، فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها نبعة ، فقال : انظري ما تقول له خديجة ، فخرجت خلفه ، فلما جاء صلى اللّه عليه وسلم إلى خديجة أخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها ، ثم قالت : بأبي أنت وأمي ، واللّه ما أفعل هذا الشيء ، ولكني أرجو أن تكون أنت النبي الذي سيبعث ، فإن تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي ، وادع الإله الذي سيبعثك لي ، فقال لها واللّه لئن كنت أنا هو لقد اصطنعت عندي ما لا أضيعه أبدا ، وإن كان غيري فإن الإله الذي تصنعين هذا لأجله لا يضيعك أبدا ، فرجعت نبعة وأخبرت أبا طالب بذلك ، وكان تزويجه صلى اللّه عليه وسلم بخديجة رضي اللّه تعالى عنها بعد مجيئه من الشام بشهرين أو خمسة عشر يوما ، وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة على ما هو الصحيح الذي عليه الجمهور كما تقدم . زاد بعضهم على الخمسة والعشرين سنة شهرين وعشرة أيام ، وقد أشار إلى ما تقدم صاحب الهمزية بقوله : ورأته خديجة والتقى والزه * د فيه سجية والحياء وأتاها أن الغمامة والسر * ح أظلته منهما أفياء وأحاديث أن وعد رسول اللّه * بالبعث حان منه الوفاء فدعته إلى الزواج وما أح * سن ما يبلغ المنى الأذكياء أي وعلمته خديجة رضي اللّه تعالى عنها ، ذات الشرف الطاهر ، والمال الوافر الظاهر ، والحسب الفاخر ، والحال أن التقى والزهد والحياء فيه صلى اللّه عليه وسلم سجية وطبيعة ،