الحلبي

201

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

اليمن ، فقام في ذلك خويلد ، وقام معه جماعة من قريش ، ثم رأى تبع في منامه ما ردعه عن ذلك ، فترك الحجر الأسود مكانه . وعلى كون المزوّج له عمه حمزة اقتصر ابن هشام في سيرته . وذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصدقها عشرين بكرة . وعبارة المحب الطبري : فلما ذكر ذلك لأعمامه خرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه ففعل ، وحضره أبو طالب ورؤساء مضر فخطب أبو طالب فقال : الحمد للّه القصة ، واللّه أعلم . قال : وعن ابن إسحاق أنها قالت له : يا محمد ألا تتزوج ؟ قال : ومن ؟ قالت : أنا ، قال : ومن لي بك ؟ أنت أيم قريش وأنا يتيم قريش ؟ قالت : اخطبني الحديث : أي وفيه إطلاق اليتيم على البالغ ، وذلك بحسب ما كان ، والمراد به المحتاج ، وإلا فالعرف أي الشرعي واللغوي خصه بغير البالغ ممن مات أبوه الحقيقي . وعن بعضهم قال : مررت أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أخت خديجة فنادتني فانصرفت إليها ، ووقف لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : أما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة ؟ فأخبرته ، فقال : بلى لعمري ، فذكرت ذلك لها ، فقالت اغدوا علينا إذا أصبحنا ، فغدونا عليهم فوجدناهم قد ذبحوا بقرة وألبسوا خديجة حلة ، الحديث . وفي الإمتاع بعد أن ذكر أن السفير بينهما نفيسة بنت منية ، ذكر أنه قيل : كان السفير بينهما غلامها ، وقيل مولاة مولدة . وقد يقال : لا منافاة لجواز أن يكون كل ممن ذكر كان سفيرا . وفي الشرف أن خديجة رضي اللّه تعالى عنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اذهب إلى عمك فقل له تعجل إلينا بالغداة ، فلما جاءها ومعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت له : يا أبا طالب تدخل على عمي فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد بن عبد اللّه فقال أبو طالب : يا خديجة لا تستهزئي ، فقالت : هذا صنع اللّه ، فقام فذهب وجاء مع عشرة من قومه إلى عمها ، الحديث : أي وفي رواية ومعه بنو هاشم ورؤساء مضر . ولا مخالفة لجواز أن يكون المراد ببني هاشم أولئك العشرة ، وأنهم كانوا هم المراد برؤساء مضر في ذلك الوقت . وذكر أبو الحسين بن فارس وغيره أن أبا طالب خطب يومئذ فقال : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئ معدّ : أي معدنه ، وعنصر مضر : أي أصله ، وجعلنا حضنة بيته : أي المتكفلين بشأنه ، وسوّاس حرمه : أي القائمين بخدمته ، وجعله لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا حكام الناس . ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا