الحلبي

182

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الجنة فوجدت لزيد بن عمرو دوحتين » أي شجرتين عظيمتين . قال الحافظ ابن كثير إسناده جيد قوي : أي وقال إلا أنه ليس في شيء من الكتب . وفي رواية « رأيته في الجنة يسحب ذيولا » وعن الزهري « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل ما يذبح للجن وعلى اسمهم » وأما ما قيل عند ذبحه بسم اللّه واسم محمد فحلال أكله وإن كان القول المذكور حراما لإيهامه التشريك ، وهذا من جملة المحال المستثناة من قوله تعالى له : لا أذكر إلا وتذكر معي فقد جاء « أتاني جبريل فقال : إن ربي وربك يقول لك : أتدري كيف رفعت ذكرك ؟ » أي على كل حال أي جعلت ذكرك مرفوعا مشرفا المذكور ذلك في قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) [ الشّرح : الآية 1 ] إلى قوله : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) [ الشّرح : الآية 4 ] « قلت اللّه أعلم ، قال : لا أذكر إلا وتذكر معي » أي في غالب المواطن وجوبا أو ندبا . ومن ذلك ما روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال : « قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم هل عبدت وثنا قط ؟ قال لا ، قالوا : هل شربت خمرا قط ؟ قال لا ، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر ، وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان » انتهى . أقول : تحريم شرب الخمر في الجاهلية ليس من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، بل حرّمها على نفسه في الجاهلية جماعة كثيرون سيأتي ذكر بعضهم ، وتقدم ذكر بعض منهم وكون شرب الخمر من الكفر على ما هو ظاهر السياق بمعنى ينبغي أن يجتنب كما يجتنب الكفر ، ولعل صدور هذا منه صلى اللّه عليه وسلم كان بعد تحريم الخمر ، ويكون الإتيان بذلك للمبالغة في الزجر عنها ، والتباعد منه لأنها أم الخبائث ، وقد كانت نفوس غالبهم ألفتها ، وهذا محمل ما جاء « أتاني جبريل فقال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك باللّه شيئا » أي مصدقا بما جئت به « دخل الجنة » أي لا بد وأن يدخل الجنة وإن دخل النار « قلت : يا جبريل وإن زنى وإن سرق ؟ قال نعم ، قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال نعم قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال نعم ، وإن شرب الخمر » والمراد بتحريمها تحريمها على الناس ، وإلا ففي الخصائص الصغرى للسيوطي : وحرمت عليه الخمر من قبل ما يبعث قبل أن تحرم على الناس بعشرين سنة ، واللّه أعلم . قال : وأما ما رواه جابر بن عبد اللّه « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم ، فسمع ملكين خلفه ، واحد يقول لصاحبه اذهب بنا نقوم خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم » قال الحافظ ابن حجر : أنكره الناس أي فقد قال الإمام أحمد كما في الشفاء إنه موضوع أو يشبه الموضوع . وقال الدارقطني : إن ابن أبي شيبة وهم في إسناده ، والحديث بالجملة منكر فلا يلتفت إليه ، والمنكر فيه قول الملك عهده باستلام الأصنام قبل ، فإن ظاهره أنه باشر الاستلام ، وليس ذلك مرادا