الحلبي
152
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الأنسب أن يقول ذكروا إسلامها وليس بشيء ويوافقه قول الحافظ ابن كثير الظاهر أن حليمة لم تدرك البعثة . ورده بعضهم فقال : إسلامها لا شك فيه عند جماهير العلماء ، ولا يعول على قول بعض المتأخرين إنه لم يثبت . فقد روى ابن حبان حديثا صحيحا دل على إسلامها ، وأنكر الحافظ الدمياطي وفودها عليها في حنين وقال : الوافدة عليه في ذلك إنما هي أخته من الرضاعة وهي الشيماء . أقول : وعلى صحة ما قاله الحافظ الدمياطي لا ينافيه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أمي أمي » لأنه كان يقال لأخته الشيماء أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنها كانت تحضنه مع أمها كما تقدم ، ولا قول بعض الصحابة أمه التي أرضعته ، لأنه يجوز أنه لما قيل أمه حملها على المرضعة له صلى اللّه عليه وسلم لتيقن موت أمه من النسب . وعلى كون الوافدة عليه في حنين أخته اقتصر في الهدى واللّه أعلم . أقول : قال الحافظ ابن حجر بعد أن أورد عدة آثار في مجيء أمه من الرضاعة إليه صلى اللّه عليه وسلم في حنين ، وفي تعدد هذه الطرق ما يقتضي أن لها أصلا أصيلا ، وفي اتفاق الطرق على أنها أمه رد على من زعم أن التي قدمت عليه أخته ا ه . أقول : لا رد في ذلك ، لأنه علم أن أخته المذكورة كان يقال لها أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ووصف بعض الصحابة لها بأنها أمه من الرضاعة تقدم أنه يجوز أن يكون بحسب ما فهم . ومما يعين أنها أخته ما سيأتي أنها لما أخذت في حنين من جملة سبي هوازن قالت للمسلمين : أنا أخت صاحبكم ، فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت له : يا رسول اللّه أنا أختك ، قال : وما علامة ذلك ، قالت عضة عضيتنيها في ظهري وأنا متوركتك فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلامة ، فقام لها قائما وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ، ودمعت عيناه إلى آخر ما يأتي . وكلام المواهب يقتضي أنهما قضيتان : واحدة كانت فيها أخته ، والأخرى كانت فيها أمه من الرضاعة حيث قال : « وقد روي أن خيلا له صلى اللّه عليه وسلم أغارت على هوازن ، فأخذوها يعني أخته من الرضاعة التي هي الشيماء ، فقالت أنا أخت صاحبكم إلى أن قال فبسط لها رداءه وأجلسها عليه فأسلمت » ثم قال : وجاءته يعني أمه من الرضاعة التي هي حليمة يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها وجلست عليه . وهذا كما ترى يوهم أن الخيل التي أغارت على هوازن التي كانت فيها أخته لم تكن في حنين ، وأن أمه لم تكن يوم حنين في سبي هوازن مع أن القصة واحدة ، وأن سبي هوازن كان يوم حنين . فيلزم أن يكون جاء إليه يوم حنين كل من أمه وأخته من الرضاعة الأولى في غير السبي والثانية في السبي . وأنه فرش لكل رداءه ، وهو