الحلبي

146

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أقول في بعض الروايات « زنه بعشرة ثم قال زنه بمائة » ففي هذه الرواية طي ذكر وزنه بعشرين ، وفي تلك الرواية طي ذكر وزنه بعشرة واللّه أعلم . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وبينا نحن كذلك إذا بالحي قد أقبلوا بحذافيرهم . أي بأجمعهم - وإذا بظئري - أي مرضعتي - أمام الحي تهتف - أي تصيح بأعلى صوتها - وتقول : وا ضعيفاه ، فأكبوا عليّ - يعني الملائكة الذين هم أولئك الرهط الثلاثة - وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عينيّ ، وقالوا حبذا أنت من ضعيف ، ثم قالت ظئري يا وحيداه ، فأكبوا علي فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ، وقالوا حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد ، إن اللّه معك وملائكته والمؤمنين من أهل الأرض ، ثم قالت ظئري يا يتيماه استضعفت من بين أصحابك فقلت لضعفك ، فأكبوا عليّ وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا حبذا أنت من يتيم ما أكرمك على اللّه لو تعلم ما أريد بك من الخير لقرّت عينك ، فوصلوا يعني الحي إلى شفير الوادي : فلما أبصرتني أمي وهي ظئري قالت : لا أراك إلا حيا بعد ، فجاءت حتى أكبت عليّ ثم ضمتني إلى صدرها فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني إليها ويدي في أيديهم يعني الملائكة ، وجعل القوم لا يعرفونهم - أي لا يبصرونهم - فأقبل بعض القوم يقول إن هذا الغلام قد أصابه لمم : أي طرف من الجنون أو طائف من الجن أي وهي اللمة فانطلقوا به إلى كاهن حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت يا هذا ما بي مما تذكر ، إن آرابي أي أعضائي سليمة وفؤادي صحيح ليس بي قلبة أي علة يقلب بها إلى من ينظر فيها ، فقال أبي وهو زوج ظئري : ألا ترون كلامه صحيحا إني لأرجو أن لا يكون بابني بأس ، واتفقوا على أن يذهبوا بي إليه : أي إلى الكاهن ، فلما انصرفوا بي إليه فقصوا عليه قصتي ، فقال اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره منكم ، فسألني فقصصت عليه أمري من أوّله إلى آخره فوثب قائما إلي وضمني إلى صدره ثم نادى بأعلى صوته : يا للعرب يا للعرب من شرّ قد اقترب ، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فو اللات والعزى لئن تركتموه فأدرك مدرك الرجال ليبدلن دينكم وليسفهن عقولكم وعقول آبائكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله » وفي رواية « ليسفهن أحلامكم أي عقولكم وليكذبن أوثانكم وليدعونكم إلى رب لم تعرفونه ودين تنكرونه فعمدت ظئري وانتزعتني من حجره وقالت لأنت أعته وأجن ولو علمت أن هذا قولك ما أتيتك به ، فاطلب لنفسك من يقتلك فأنا غير قاتلي هذا الغلام ثم احتملوني إلى أهلهم وأصبحت مفزعا مما فعلوا ، يعني الملائكة بي » أي من حملي من بين أترابي وإلقائي إلى الأرض ، لا من خصوص الشق لما تقدم « وأصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي » أي أثر التئام الشق الناشئ عن إمرار يد الملك كأنه الشراك ا ه .