الحلبي

136

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عليه وباء مكة : أي مرضها وو خمها فلم نزل بها حتى ردّته صلى اللّه عليه وسلم معنا . وقيل إن أمه صلى اللّه عليه وسلم آمنة قالت لحليمة : ارجعي بابني ، فإني أخاف عليه وباء مكة ، فو اللّه ليكونن له شأن أي ولا مخالفة بينهما لجواز أن حليمة لما قالت لها ما تقدم قالت لحليمة ارجعي بابني على الفور فإني أخاف عليه وباء مكة : أي كما تخافين عليه ذلك . قالت حليمة : فرجعنا به صلى اللّه عليه وسلم فو اللّه إنه بعد مقدمنا به صلى اللّه عليه وسلم بأشهر . عبارة ابن الأثير : بعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه يعني من الرضاعة ، لفي بهم لنا ، ولعل هذا لا ينافيه قول المحب الطبري : فلما شب وبلغ سنتين لأنه ألغي أي ذلك الكسر ، فبينما هو صلى اللّه عليه وسلم وأخوه في بهم لنا خلف بيوتنا . والبهم : أولاد الضأن ، إذ أتى أخوه يشتد . أي يعدو ، فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه ، فشقا بطنه فهما يسوطانه : أي يدخلان يديهما في بطنه ، قالت : فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائما منتقعا وجهه . وفي لفظ لونه أي متغير أي صار لونه كلون النقع الذي هو الغبار وهو صفة ألوان الموتى ، وذلك لما ناله من الفزع أي من رؤية الملائكة ، لا من مشقة نشأت عن ذلك الشق ، لما يأتي في بعض الروايات : فلم أجد لذلك حسا ولا ألما ، ومن ثم قال ابن الجوزي : فشقة وما شق عليه ، وإطلاقه شامل لهذه المرة التي هي الأولى ، وقد قال بعضهم : إنه لم ينتقع لونه إلا وهو صلى اللّه عليه وسلم صغير في بني سعد . قالت : فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا له : ما لك يا بني ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : جاءني رجلان عليها ثياب بيض أي وهما جبريل وميكائيل : أي وهما المراد بقوله في رواية : فأقبل إليّ طيران أبيضان كأنهما نسران ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال نعم ، فأقبلا يبتدراني ، فأخذاني فأضجعاني فشقا بطني فالتمسا فيه شيئا أي طلباه ، فوجداه فأخذاه وطرحاه ولا أدري ما هو : أي وسيأتي أن هذا الذي قال صلى اللّه عليه وسلم فيه وما أدري ما هو أنه علقة سوداء استخرجاها من قلبه بعد شق بطنه ، ففي هذه الرواية طي ذكر القلب وشقه ، وسيأتي ذكر ذلك في بعض الروايات . وفي رواية غريبة : نزل عليه كركيان ، فشق أحدهما بمنقاره جوفه ، ومجّ الآخر فيه بمنقاره ثلجا أو بردا . وقد يقال إن الطيرين تارة شبها بالنسرين وتارة شبها بالكركيين . وفي كون مجيء جبريل وميكائيل على صورة النسر لطيفة لأن النسر سيد الطيور . فقد جاء في الحديث « هبط عليّ جبريل فقال : يا محمد إن لكل شيء سيد ، فسيد البشر آدم وأنت سيد ولد آدم وسيد الروم صهيب ، وسيد فارس سلمان ، وسيد الحبش بلال ، وسيد الشجر السدر ، وسيد الطير النسر » وفي بحر العلوم « وسيد الملائكة إسرافيل ، وسيد الشهداء هابيل ، وسيد الجبال جبل موسى ، وسيد الأنعام الثور ، وسيد الوحوش الفيل ، وسيد السباع الأسد » زاد بعضهم « وسيد الشهور