الحلبي

134

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أفنشاركهم في الأجر يا رسول اللّه ؟ فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه وقال : هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : انصرفي يا أسماء ، واعلمي بأنك من النساء ، إنّ حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها لمرضاته ، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال » أي من حضور الجماعات وشهود الجنائز والجهاد ، فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والتبعل : ملاعبة المرأة لزوجها ، واللّه أعلم . قالت حليمة : وكان ينزل عليه صلى اللّه عليه وسلم كل يوم نور كنور الشمس ثم ينجلي عنه ، وإلى قصة رضاعه صلى اللّه عليه وسلم يشير صاحب الهمزية بقوله : وبدت في رضاعه معجزات * ليس فيها عن العيون خفاء إذ أتته ليتمه مرضعات * قلن ما في اليتيم عنا غناء فأتته من آل سعد فتاة * قد أبتها لفقرها الرضعاء أرضعته لبانها فسقتها * وبنيها ألبانهن الشاء أصبحت شوّلا عجافا وأمست * ما بها شائل ولا عجفاء أخصب العيش عندها بعد محل * إذ غدا للنبي منها غذاء يا لها منة لقد ضوعف الأجر * عليها من جنسها والجزاء وإذا سخر الإله أناسا * لسعيد فإنهم سعداء أي وظهرت في رضاعه ؟ وفي زمن رضاعه صلى اللّه عليه وسلم أمور خارقة للعادة لوضوحها لا تخفى على العيون . فمن ذلك أن المراضع أبين أن يأخذنه صلى اللّه عليه وسلم لأجل يتمه ، فبعد أن تركته أتت فتاة من آل سعد قد أبتها أهل الرضعاء لفقرها فسقته لبنها فسقتها وبنيها الشاء ألبانها ، وكانت تلك الشياه لا لبن بها بل هزيلات ، فصارت ذات ألبان وسمن . ومن ذلك أن العيش كثر عندها بعد شدة المحل لأجل حصول غذاء النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا لها أي لتلك الخصلة الصادرة من حليمة وهي سقيها له لبنها نعمة منها عليه ، لقد كرر الثواب والجزاء على تلك النعمة من جنس تلك النعمة ، لأن الجزاء من جنس العمل فلما سقت اللبن سقيته ، ولا بدع فإن اللّه تعالى إذا سخر أناسا لمحبة سعيد والقيام بخدمته فإنهم بسبب ذلك سعداء . أقول : لم أقف على رواية فيها أن حليمة أبتها أهل الرضعاء لفقرها وكأن الناظم أخذ ذلك من قولها : فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري ، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره ولا دلالة في ذلك .