الحلبي
128
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ولعله لم يقل أرضعتني وإياه ثويبة كما قال ذلك في أبي سلمة ، لأن ثويبة أرضعت حمزة ، ثم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أبا سلمة لأن حمزة رضيعه أيضا من امرأة من بني سعد غير حليمة ، كان حمزة رضي اللّه تعالى عنه مسترضعا عندها في بني سعد ، أرضعته صلى اللّه عليه وسلم يوما وهي عند حليمة : أي فهو رضيعه صلى اللّه عليه وسلم من جهة ثويبة ، ومن جهة تلك المرأة السعدية ، ولم أقف على اسم تلك المرأة ا ه : أي ولو اقتصر على ثويبة لأوهم أنه لم يرتضع معه على غيرها . وذكر في الأصل أن بعضهم ذكر من مراضعه صلى اللّه عليه وسلم خولة بنت المنذر . أقول : وتقدم ذلك ، ونسب هذا البعض في ذلك للوهم ، وأن خولة بنت المنذر التي هي أم بردة إنما كانت مرضعة لولده إبراهيم . وقد يجاب عنه بأنه يجوز أن تكون خولة بنت المنذر اثنتان : واحدة أرضعته صلى اللّه عليه وسلم ، وواحدة أرضعت ولده إبراهيم ، وأن خولة التي أرضعته صلى اللّه عليه وسلم هي السعدية التي كانت ترضع حمزة التي قال فيها الشمس الشامي : لم أقف على اسم تلك المرأة ، واللّه أعلم ، ولم يذكر إسلام ثويبة إلا ابن منده . قال الحافظ ابن حجر : وفي طبقات ابن سعد ما يدل على أنها لم تسلم ، ولكن لا يدفع نقل ابن منده به . وفي الخصائص الصغرى : لم ترضعه صلى اللّه عليه وسلم مرضعة إلا أسلمت ولم أقف على إسلام ابنها مسروح . أقول : ومما يدل على عدم إسلامه ما جاء بسند ضعيف « إذا كان يوم القيامة أشفع لأخ لي في الجاهلية » قال الحافظ السيوطي : يعني أخاه من الرضاعة لأنه لم يدرك الإسلام . لا يقال : من أين أنه مسروح جاز أن يكون ابن حليمة ، وهو عبد اللّه الذي كان يرضع معه صلى اللّه عليه وسلم ، بناء على أنه لم يدرك الإسلام ، لأنه لم يعرف له إسلام . لأنا نقول : سيأتي عن شرح الهمزية لابن حجر أن عبد اللّه ولد حليمة أسلم ، واللّه أعلم . أي وقد يدل على عدم إسلام ثويبة وابنها المذكور الذي هو مسروح ما جاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يبعث لها بصلة وكسوة وهي بمكة ، حتى جاءه خبر وفاتها مرجعه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر سنة سبع ، فقال : ما فعل ابنها مسروح ، فقيل مات قبلها » أي ولو كانا أسلما لهاجرا إلى المدينة . أقول : وهذا بظاهره يدل على أن مسروحا أدرك الإسلام . وقد ينافي علم وفاتهما مرجعه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر ما ذكر السهيلي أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلها من المدينة ، فلما افتتح مكة سأل عنها وعن ابنها مسروح ، فأخبر أنهما ماتا .