الحلبي
120
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
للغة قوم ما هي لغة أهل هذه البلد ، فقلنا له : نحن قوم من مضر ، فقال : من أيّ المضائر ؟ فقلنا : من خندف ، فقال لنا : إن اللّه سيبعث فيكم نبيا وشيكا : أي سريعا فسارعوا إليه ، وخذوا حظكم ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين ، فقلنا له : ما اسمه ؟ قال محمد ، ثم دخل ديره ، فو اللّه ما بقي أحد منا إلا زرع قوله في قلبه ، فأضمر كل واحد منا إن رزقه اللّه غلاما سماه محمدا ، رغبة فيما قاله : أي فنذر كل واحد منا ذلك ، فلا يخالف ما سبق . قال : فلما انصرفنا ولد لكل واحد منا غلام فسماه محمدا رجاء أن يكون أحدهم هو ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالاته . أقول : يجوز أن يكون هؤلاء الأربعة منهم الثلاثة الذين وفدوا على بعض الملوك . وحينئذ تكرر لهم هذا القول من الملك ومن صاحب الدير ، وإضمار ذلك لا ينافي نذره المتقدم ، فالمراد باضماره نذره كما قدمناه . ويجوز أن يكونوا غيرهم فيكونوا سبعة . وذكر ابن ظفر أن سفيان بن مجاشع نزل على حيّ من تميم فوجدهم مجتمعين على كاهنتهم وهي تقول : العزيز من والاه ، والذليل من خالاه ، فقال لها سفيان : من تذكرين للّه أبوك ؟ فقالت : صاحب هدى وعلم وحرب وسلم ، فقال سفيان : من هو للّه أبوك ؟ فقالت نبي مؤيد ، قد آن حين يوجد ، ودنا أوان يولد ، يبعث للأحمر والأسود اسمه محمد ، فقال سفيان : أعربي أم عجمي ؟ فقالت : أما والسماء ذات العنان والشجر ذوات الأفنان ، إنه لمن معدّ بن عدنان ، حسبك فقد أكثرت يا سفيان ، فأمسك عن سؤالها ومضى إلى أهله وكانت امرأته حاملا فولدت له ولدا فسماه محمدا ، رجاء منه أن يكون هو النبي الموصوف ، واللّه أعلم . وقد عدّ بعضهم ممن سمي بمحمد ستة عشر ، ونظمهم في قوله : إن الذين سموا باسم محمد * من قبل خير الخلق ضعف ثمان ابن البراء مجاشع بن ربيعة * ثم ابن مسلم يحمدي حرماني ليثي السليمي وابن أسامة * سعدي وابن سواءة همداني وابن الجلاح مع الأسيدي يا فتى * ثم الفقيمي هكذا الحمراني قال بعضهم : وفاته آخران لم يذكرهما ، وهما : محمد بن الحارث ، ومحمد بن عمر بن مغفل بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الفاء ثم لام . ووقع النزاع الكثير والخلاف الشهير في أوّل من سمي بذلك الاسم منهم . أقول : وفي شرح الكفاية لابن الهائم . ويمكن أن يكون من زاد على أولئك الأربعة أو السبعة سمع ذلك من بعضهم فاقتدى به في ذلك ، طمعا فيما طمع فيه . ومثل ذلك وقع لبني إسرائيل ، فإن يوسف صلوات اللّه وسلامه عليه لما حضرته