الحلبي
12
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
والذي أراه أن معناه تفضيل الثريد من الطعام على باقي الطعام ، لأن سائر بمعنى باقي أي فالمراد أي ثريد لا خصوص ثريد عمرو العلا حتى يكون أفضل من ثريد غيره . وكان هاشم يحمل ابن السبيل ، ويؤمن الخائف . قال : وقد ذكر أنه كان إذا هل هلال ذي الحجة قام صبيحته وأسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها ويخطب ويقول في خطبته : يا معشر قريش إنكم سادة العرب ، أحسنها وجوها ، وأعظمها أحلاما أي عقولا ، وأوسط العرب : أي أشرفها أنسابا ، وأقرب العرب بالعرب أرحاما . يا معشر قريش إنكم جيران بيت اللّه تعالى ، أكرمكم اللّه تعالى بولايته ، وخصكم بجواره دون بني إسماعيل ، وإنه يأتيكم زوار اللّه يعظمون بيته فهم أضيافه وأحق من أكرم أضياف اللّه أنتم فأكرموا ضيفه وزواره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح فأكرموا ضيفه وزوار بيته ، فو رب هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكموه ، وأنا مخرج من طيب مالي وحلاله ما لم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ بظلم ، ولم يدخل فيه حرام ؟ فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل ، وأسألكم بحرمة هذا البيت أن لا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوار بيت اللّه وتقويتهم إلا طيبا ، لم يؤخذ ظلما ، ولم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ غصبا ، فكانوا يجتهدون في ذلك ، ويخرجونه من أموالهم فيضعونه في دار الندوة انتهى . وقيل في تسمية شيبة الحمد عبد المطلب غير ما تقدم . فقد قيل : إنما سمي شيبة الحمد عبد المطلب ، لأن أباه هاشما قال للمطلب الذي هو أخو هاشم وهو بمكة حين حضرته الوفاة أدرك عبدك يعني شيبة الحمد بيثرب ، فمن ثم سمي عبد المطلب كذا في المواهب وقدمه على ما تقدم . وفيه أنه حكى غير واحد أن هاشما خرج تاجرا إلى الشام ، فنزل على شخص من بني النجار بالمدينة وتزوج بنته على شرط أنها لا تلد ولدا إلا في أهلها : أي ثم مضى لوجهه قبل أن يدخل بها ثم انصرف راجعا فبنى بها في أهلها ثم ارتحل بها إلى مكة ، فلما أثقلت بالحمل خرج بها فوضعها عند أهلها بالمدينة ومضى إلى الشام فمات بغزة ، قيل وعمره حينئذ عشرون سنة ، وقيل أربع ، وقيل خمس وعشرون . وولدت شيبة الحمد فمكث بالمدينة سبع سنين وقيل ثمان ، فمر رجل على غلمان يلعبون أي ينتضلون بالسهام وإذا غلام فيهم إذا أصاب قال أنا ابن سيد البطحاء ، فقال له الرجل : ممن أنت يا غلام ؟ فقال أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف ، فلما قدم الرجل مكة وجد المطلب جالسا بالحجر فقص عليه ما رأى ، فذهب إلى المدينة ، فلما رآه عرف شبه أبيه فيه ففاضت عيناه وضمه إليه خفية من أمه . وفي لفظ أنه عرفه بالشبه وقال لمن كان يلعب معه : أهذا ابن هاشم ؟ قالوا