الحلبي

10

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

العقوبة فهي معدة له في الآخرة ، ورفض في آخر عمره عبادة الأصنام ، ووحد اللّه سبحانه وتعالى . وتؤثر عنه سنن جاء القرآن بأكثرها ، وجاءت السنة بها : منها الوفاء بالنذر ، والمنع من نكاح المحارم ، وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، وتحريم الخمر والزنا ، وأن لا يطوف بالبيت عريان كذا في كلام سبط ابن الجوزي ( ابن هاشم ) وهاشم : هو عمرو العلا أي لعلو مرتبته ، وهو أخو عبد شمس وكانا توأمين ، وكانت رجل هاشم أي أصبعها ملصقة بجبهة عبد شمس ، ولم يكن نزعها إلا بسيلان دم ، فكانوا يقولون سيكون بينهما دم ، فكان بين ولديهما أي بين بني العباس وبين بني أمية سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة ، ووقعت العداوة بين هاشم وبين ابن أخيه أمية بن عبد شمس ، لأن هاشما لما ساد قومه بعد أبيه عبد مناف حسده أمية ابن أخيه ، فتكلف أن يصنع كما يصنع هاشم فعجز ، فعيرته قريش وقالوا له أتتشبه بهاشم ، ثم دعا هاشما للمنافرة فأبى هاشم ذلك لسنه وعلو قدره ، فلم تدعه قريش ، فقال هاشم لأمية : أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة ، والجلاء عن مكة عشر سنين ، فرضي أمية بذلك ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وكان بعسفان ، فخرج كل منهما في نفر ، فنزلوا على الكاهن ، فقال قبل أن يخبروه خبرهم « والقمر الباهر » والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر ، لقد سبق هاشم أمية إلى المفاخر فنصر هاشم على أمية ، فعاد هاشم إلى مكة ونحر الإبل ، وأطعم الناس ، وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية ، وتوارث ذلك بنوهما ، وكان يقال لهاشم وإخوته عبد شمس والمطلب ونوفل أقداح النضار : أي الذهب ، ويقال لهم المجيرون لكرمهم وفخرهم وسيادتهم على سائر العرب . قال بعضهم : ولا يعرف بنو أب تباينوا في محالّ موتهم مثلهم ، فإن هاشما مات بغزة : أي كما سيأتي ، وعبد شمس مات بمكة ، وقبره بأجياد ، ونوفلا مات بالعراق ، والمطلب مات ببرعاء من أرض اليمن : أي وقيل له هاشم ، لأنه أول من هشم الثريد بعد جده إبراهيم ، فإن إبراهيم أول من فعل ذلك : أي ثرد الثريد وأطعمه المساكين وفيه أن أول من ثرد الثريد ، وأطعمه بمكة بعد إبراهيم جد هاشم قصي . ففي الإمتاع : وقصي أول من ثرد الثريد وأطعمه بمكة . وفيه أيضا هاشم عمرو العلا ، أول من أطعم الثريد بمكة ، وسيأتي أن أول من فعل ذلك عمرو بن لحي ، فليتأمل . وقد يقال : لا منافاة لأن الأولية في ذلك إضافية ، فأولية قصي لكونه من قريش وأولية عمرو بن لحي لكونه من خزاعة ، وأولية هاشم باعتبار شدة مجاعة حصلت لقريش وإلى ذلك يشير صاحب الأصل بقوله : وأطعم في المحل عمرو العلا * فللمسنتين به خصب عام