الحلبي

87

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الليل ، فنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وقام بلال رضي اللّه تعالى عنه يصلي ما شاء اللّه ، ثم استند إلى بعير واستقبل الفجر يرمقه ، فغلبته عينه فنام ، فلم يستيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أحد من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم حتى ضربتهم الشمس ، وكان أول من استيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما صنعت يا بلال قال : يا رسول اللّه أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، قال : صدقت ، أي وتبسم صلى اللّه عليه وسلم . وفي رواية : أنه صلى اللّه عليه وسلم التفت إلى أبي بكر الصديق وقال له : إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي ، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام ، ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلالا ، فأخبر بلال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمثل ما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم الصديق ، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : أشهد أنك رسول اللّه . ثم سار صلى اللّه عليه وسلم بالناس يقود بعيره غير كثير ، ثم أناخ ، فتوضأ وتوضأ الناس وأمر بلالا فأقام الصلاة . وفي رواية : فاقتادوا رواحلهم . وفي رواية : فاستيقظ القوم وقد فزعوا ، فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال : هذا واد به شيطان ، فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ، الحديث . فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها ، فإن اللّه تعالى يقول وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ طه : الآية 14 ] . وفي رواية : إن اللّه قبض أرواحنا ، ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا ، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ، ثم فزع إليها فليصلها في وقتها . أي وقيل إن ذلك كان في مرجعه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية ، وقيل في مرجعه من حنين ، وقيل في مرجعه من تبوك . قال في الإمتاع : وهذا لا يصح لأن الآثار الصحاح على خلافه ، أي دالة على أن ذلك كان في رجوعه صلى اللّه عليه وسلم من وادي القرى . وقد يقال : لا مانع من التعدد ، ويدل للقول بأن ذلك كان في مرجعه من الحديبية ما جاء عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه « أقبلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زمن الحديبية » وفي رواية « لما انصرفنا من غزوة الحديبية قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من يحرسنا الليلة ؟ فقلت : أنا يا رسول اللّه ، قال : إنك تنام ، ثم أعاد : من يحرسنا الليلة ؟ فقلت : أنا حتى أعاد ذلك مرارا وأنا أقول أنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأنت ، قال : فحرستهم حتى إذا كان وجه الصبح أدركني قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنك تنام فنمت ، فما أيقظنا إلا حر الشمس في ظهورنا » وسيأتي في تبوك عن الحافظ ابن حجر اختلاف العلماء في التعدد . وكان بين الحديبية وعمرة القضاء ، إسلام خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعثمان بن طلحة الحجبي رضي اللّه تعالى عنهم . وقيل كان بعد عمرة القضاء ، ويشهد له ما جاء عن خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لما أراد اللّه عز وجل ما أراد بي من الخير قذف في قلبي الإسلام وحضر لي رشدي ، وقلت قد