الحلبي
85
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أن أتكلم ، فقال : كبر كبر فسكت ، فتكلم أخي حويصة ، وذكر أن اليهود تهمتنا وظنتنا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إما أن يدوا صاحبكم ، وإما أن يأذنوا بحرب ، وكتب صلى اللّه عليه وسلم إليهم في ذلك ، وكتبوا إليه : ما قتلناه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم لي ولأخوي : تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم ؟ فقلنا : يا رسول اللّه لم نحضر ولم نشهد ، قال : فتحلف لكم يهود ؟ قلنا : يا رسول اللّه ليسوا بمسلمين ، فوداه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عنده بمائة ناقة : خمس وعشرين جذعة وخمس وعشرين حقة ، وخمس وعشرين ابنة لبون ، وخمس وعشرين بنت مخاض . وعن ابن المسيب رحمه اللّه : كانت القسامة في الجاهلية ، ثم أقرها صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام في الأنصاري الذي وجد قتيلا في جبّ من جباب يهود ، فلما أجمع الصحابة على ذلك : أي على ما أراده سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه ، جاءه أحد بني الحقيق ، فقال : يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعاملنا على أموالنا وشرط ذلك لنا ؟ فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : أظننت أني نسيت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لك « كيف بك إذا أخرجت من خيبر يعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة ؟ » فقال : هذه كانت هزيلة من أبي القاسم ، فقال كذبت يا عدو اللّه ، ثم بلغه رضي اللّه تعالى عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يبقى دينان في جزيرة العرب » وقوله « لأخرجن اليهود والنصارى » وفي لفظ « المشركين من جزيرة العرب » وفي رواية « آخر ما تكلم به النبي صلى اللّه عليه وسلم : أخرجوا اليهود من الحجاز » وفي لفظ « إن عشت أخرجت اليهود والنصارى من الحجاز » أي وهو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها كالطائف لمكة ، وخيبر للمدينة ، والمراد بجزيرة العرب الحجاز المشتملة عليه ، أي فالمراد بجزيرة العرب بعضها وهو الحجاز خاصة ، لأن عمر لما أجلاهم ذهب بعضهم إلى تيما ، وبعضهم إلى أريحا ، وتيما من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز ، وقيل له حجاز لأنه حجز بين نجد وتهامة . ففحص عمر رضي اللّه تعالى عنه عن ذلك حتى تيقنه وثلج صدره فأجلى يهود خيبر ، أي وأعطاهم قيمة ما كان لهم من ثمر وغيره . وأجلى يهود فدك ونصارى نجران ، فلا يجوز إقامتهم بذلك أكثر من ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج ، ولم يخرج يهود وادي القرى وتيما لأنهما من أرض الشام لا من الحجاز . ثم ركب في المهاجرين والأنصار ، وخرج معه جبار بن صخر ويزيد بن ثابت فقسما خيبر على أصحاب السهمان التي كانت عليها كما قسمت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم لما فتح خيبر أصاب حمارا أسود ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما اسمك ؟ قال : يزيد بن شهاب ، أخرج اللّه من نسل جدّي ستين حمارا كلهم لا