الحلبي

8

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فرس عبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ، فلحق عبد الرحمن أبو قتادة رضي اللّه عنه ، فعقر عبد الرحمن فرس أبي قتادة فقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة رضي اللّه عنه إلى الفرس . أقول : ولعل عبد الرحمن هذا هو حبيب بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة ابن عيينة ، فإني لم أقف على ذكر عبد الرحمن هذا فيمن قتل من المشركين في هذه الغزوة ، وإن أبا قتادة رضي اللّه عنه قتل حبيبا وغشاه ببرده كما سيأتي ، إلا أن يقال جاز أن يكون له اسمان عبد الرحمن وحبيب ، ثم رأيت الحافظ ابن حجر أشار إلى ذلك . وقيل قاتل محرز مسعدة الفزاري ، وبه جزم الحافظ الدمياطي ، وذكر أن قاتل حبيب المقداد بن عمرو ، فقال : وقتل أبو قتادة مسعدة ، فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرسه وسلاحه . وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن عيينة بن حصن واللّه أعلم ، ولم يقتل من المسلمين إلا محرز بن نضلة الذي هو الأخرم الأسدي ، وكان رأى قبل ذلك بيوم أن سماء الدنيا فرجت وما بعدها حتى انتهى إلى السماء السابعة ، ثم انتهى إلى سدرة المنتهى ، فقيل له : هذا منزلك ، فعرضها على أبي بكر رضي اللّه عنه وكان من أعلم الناس بالتعبير كما تقدم ، فقال له : أبشر بالشهادة ، وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسلمين . وقد استعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضي اللّه عنه . أي واستعمل على حرس المدينة سعد بن عبادة رضي اللّه عنه في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة ، فإذا حبيب بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة مسجى : أي مغطى ببرد أبي قتادة ، فاسترجع المسلمون ، أي قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : الآية 156 ] وقالوا : قتل أبو قتادة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليس بأبي قتادة ، ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده ليعرف أنه صاحبه أي القاتل له . قال وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « والذي أكرمني بما أكرمني به إن أبا قتادة على آثار القوم يرتجز ، فخرج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حتى كشف البرد عن وجهه المسجى فإذا وجه حبيب ، فقال : اللّه أكبر ، صدق اللّه ورسوله ، يا رسول اللّه غير أبي قتادة » . وفي لفظ « فخرج أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما حتى كشفا البرد » الحديث . وقيل الذي قتله أبو قتادة وغشاه ببرده هو مسعدة قاتل محرز رضي اللّه عنه لا حبيب على ما تقدم . ففي رواية أن أبا قتادة رضي اللّه عنه اشترى فرسا فلقيه مسعدة الفزاري فتفاوض معه ، فقال له أبو قتادة : أما إني أسأل اللّه أن ألقاك وأنا عليها ، قال : آمين ، فلما أخذت اللقاح ركب تلك الفرس وسار ، فلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : امض يا أبا قتادة صحبك اللّه ، قال : فسرت حتى هجمت على القوم ، فرميت بسهم في