الحلبي
66
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
يجيء بالسمن ، أي وجعل الرجل يجيء بالأقط ، وذكر أيضا السويق » . ولا يخفى أن الحيس خلط السمن والتمر والأقط إلا أنه قد يخلط مع هذه الثلاثة السويق ، وهذا يدل على أن الوليمة على صفية رضي اللّه تعالى عنها كانت نهارا . وذهب ابن الصلاح من أئمتنا إلى أن الأفضل فعلها ليلا ، قال بعضهم : وهو متجه إن ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم فعلها ليلا ، أي لأحد من نسائه . وقد جاء « لا بد للعرس من وليمة » . وقال لأنس : آذن من حولك : أي ليأكلوا من ذلك الحيس ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يضع لها ركبته لتركب ، فتضع رجلها على ركبته الشريفة حتى تركب . وفي لفظ : لما وضع صلى اللّه عليه وسلم ركبته لتركب عليها أبت أن تضع قدمها على ركبته الشريفة ووضعت فخذها على ركبته ، أي ولعل هذا الثاني منها كان في أول الأمر ، فلا مخالفة . وعن صفية رضي اللّه تعالى عنها : ما رأيت أحدا قط أحسن خلقا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لقد رأيته ركب بي في خيبر وأنا على عجز ناقته ليلا ، فجعلت أنعس فتضرب رأسي مؤخرة الرحل فيمسني بيده ويقول : يا هذه مهلا . ونهى صلى اللّه عليه وسلم عن إتيان الحبالى من النساء اللاتي سبين ، وأن لا يصيب أحد امرأة من السبي غير حامل حتى يستبرئها أي تحيض . أي وفي لفظ : أمر صلى اللّه عليه وسلم مناديه ينادي أن من آمن باللّه واليوم الآخر لا يسق بمائة زرع الغير ، ولا يطأ امرأة حتى تنقضي عدتها : أي حتى تحيض . وبلغه صلى اللّه عليه وسلم عن شخص أنه ألمّ بامرأة من السبي حبلى ، فقال : لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره . ونهى صلى اللّه عليه وسلم عن أكل الثوم . ورأيت في كلام بعضهم أن غالب اقتياتهم في خيبر كان أكل الثوم والكراث حتى تقرحت أشاقهم ، أي وذلك قبل النهي . ثم رأيت في الترغيب والترهيب عن أبي ثعلبة أنه غزا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر فوجدوا في جنانها بصلا وثوما فأكلوا منه وهم جياع ، فلما راح الناس إلى المسجد إذا ريح بصل وثوم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا » وليس في ذلك نهي عن أكل الثوم والبصل : أي مطلقا ، إنما النهي عن إتيان المسجد لمن أكلهما تأمل . ومن ثم جاء أنه لما قال ذلك صلى اللّه عليه وسلم قال الناس حرم ذلك ، فلما بلغه صلى اللّه عليه وسلم ما قالوا ، قال : أيها الناس ؛ إنه ليس لنا تحريم ما أحل اللّه ولكنها شجرة أكره ريحها . وعن فرقد السنجي « ما أكل نبي قط ثوما ولا بصلا » .