الحلبي

56

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي فإن أم علي كرم اللّه وجهه سمته أسدا باسم أبيها وكان أبوه أبو طالب غائبا ، فلما قدم كره ذلك وسماه عليا ، أي ومن أسماء الأسد حيدرة ، والحيدرة : الغليظ القوي . وقيل لقب بذلك في صغره لأنه كان عظيم البطن ممتلئا لحما ، ومن كان كذلك يقال له حيدرة . ويقال إن ذلك كان كشفا من علي كرم اللّه وجهه ، فإن مرحبا كان رأى في تلك الليلة في المنام أن أسدا افترسه فذكره عليّ كرم اللّه وجهه بذلك ليخيفه ويضعف نفسه . ويروى أن عليا كرم اللّه وجهه ضرب مرحبا فتترس فوقع السيف على الترس فقدّه وشق المغفر والحجر الذي تحته والعمامتين وفلق هامته حتى أخذ السيف في الأضراس ، وإلى ذلك يشير بعضهم ، وقد أجاد بقوله : وشادن أبصرته مقبلا * فقلت من وجدي به مرحبا قدّ فؤادي في الهوى قدة * قدّ عليّ في الوغى مرحبا أي وقد يجمع بين كون القاتل لمرحب عليا كرم اللّه وجهه ، وكون القاتل له محمد بن مسلمة بأن محمد بن مسلمة أثبته ، أي بعد أن شق علي كرم اللّه وجهه هامته ، لجواز أن يكون شق هامته ولم يثبته فأثبته محمد بن مسلمة ، ثم إن عليا كرم اللّه وجهه وقف عليه . أي ويدل لذلك ما في بعض السير عن الواقدي رحمه اللّه لما قطع محمد بن مسلمة ساقي مرحب قال له مرحب : أجهز عليّ ، فقال : لا ، ذق الموت كما ذاقه أخي . ومرّ به علي كرم اللّه وجهه فضرب عنقه وأخذ سلبه ، فاختصما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سلبه ، فقال محمد : يا رسول اللّه ما قطعت رجليه وتركته إلا ليذوق الموت ، وكنت قادرا أن أجهز عليه ، فقال علي كرم اللّه وجهه صدق ، فأعطى سلبه لمحمد بن مسلمة رضي اللّه عنه ، ولعل هذا كان بعد مبارزة عامر بن الأكوع لمرحب فلا ينافي ما مر عن فتح الباري ، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر أي وهو يرتجز بقوله : قد علمت خيبر أني ياسر * شاكي السلاح بطل مغادر وكان أيضا من مشاهير فرسان يهود وشجعانهم ، وهو يقول : من يبارز ؟ فخرج له الزبير رضي اللّه عنه ، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه إنه يقتل ابني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بل ابنك يقتله إن شاء اللّه ، فقتله الزبير رضي اللّه عنه ، أي وعند ذلك قال له صلى اللّه عليه وسلم « فداك عمّ وخال لكل نبي حواريّ ، وحواري الزبير » .