الحلبي
54
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي رواية « لما أعطاه صلى اللّه عليه وسلم الراية قال له : امش ولا تلتفت ، فسار شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ : يا رسول اللّه علام أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه تعالى » أي حساب بواطنهم وسرائرهم على اللّه ، لأنه المطلع وحده على ما فيها من إيمان خالص أو نفاق وكفر . زاد في رواية « وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم » أي تتصدق بها في سبيل اللّه ، فقد جعل صلى اللّه عليه وسلم عصمة الدم بالنطق بالشهادتين ، لكنه لا يقرّ من نطق بهما على ترك الصلاة ولا على ترك الزكاة ، ومن ثم قال له صلى اللّه عليه وسلم « وأخبرهم بما يجب عليهم » وفي لفظ « قال له : امش ولا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك » . أي وعن حذيفة رضي اللّه عنه « لما تهيأ عليّ كرم اللّه وجهة يوم خيبر للحملة ، قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا علي والذي نفسي بيده إنّ معك من لا يخذلك ، هذا جبريل عليه السلام عن يمينك بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها ، فاستبشر بالرضوان والجنة ، يا عليّ إنك سيد العرب وأنا سيد ولد آدم » . وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعطي الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه ، فبعث أبا بكر رضي اللّه عنه ، فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد ، ثم بعث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من الغد : أي برايته ، فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد ، ثم بعث رجلا من الأنصار فقاتل ورجع ولم يكن فتح ، فقال عليه الصلاة والسلام : لأعطين الراية أي اللواء غدا رجلا يحب اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه ، وليس بفارّ . وفي لفظ : كرار غير فرار ، فدعا عليا كرم اللّه وجهه وهو أرمد فتفل في عينيه ، ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح اللّه عليك ، أي ودعا له ولمن معه بالنصر . وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم ألبسه درعه الحديد ، وشدّ ذا الفقار ، أي الذي هو سيفه في وسطه وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن ، فخرج عليّ كرم اللّه وجهه بها يهرول حتى ركزها تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن ، فقال : من أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : علوتم وحق ما أنزل على موسى ، ثم خرج إليه أهل الحصن ، وكان أول من خرج منهم إليه الحارث أخو مرحب وكان معروفا بالشجاعة ، فانكشف المسلمون وثبت علي كرم اللّه وجهه فتضاربا ، فقتله علي وانهزم اليهود إلى الحصن ، ثم خرج إليه مرحب ، فحمل مرحب عليه وضربه فطرح ترسه من يده ، فتناول علي كرم اللّه وجهه بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح اللّه عليه الحصن ، ثم ألقاه من يده : أي وراء ظهره ثمانين شبرا » .