الحلبي

518

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

كان أميرا على المدينة ، قدمه الحسين فصلى عليه إماما وقال هي السنة . قال ابن كثير رحمه اللّه : والذي نص عليه وغير واحد من الأئمة سلفا وخلفا أنه صلى اللّه عليه وسلم توفي يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار ، ودفن يوم الثلاثاء قبل وقت الضحى ، والقول إنه مكث ثلاثة أيام لا يدفن غريب ، والصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم مكث بقية يوم الاثنين وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء وبعض ليلة الأربعاء . وكان السبب في تأخره صلى اللّه عليه وسلم ما علمت من اشتغالهم ببيعة أبي بكر رضي اللّه عنه حتى تمت ، وقيل لعدم اتفاقهم على موته صلى اللّه عليه وسلم ، وكان آخر من طلع من قبره الشريف قثم بن العباس رضي اللّه عنهما ، وقيل المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه لأنه ألقى خاتمه في القبر الشريف وقال لعلي : يا أبا الحسن خاتمي ، وإنما طرحته عمدا لأمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكون آخر الناس عهدا به قال : انزل فخذه ، وقيل ألقى الفأس في القبر وقال : الفأس الفأس فنزل وأخذها ، ويقال إن عليا كرم اللّه وجهه لما قال له المغيرة ذلك نزل وناوله الخاتم أي أو الفأس ، أو أمر من نزل وناوله ذلك وقال له : إنما فعلت ذلك لتقول أنا آخر الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهدا ، واعترض بأن المغيرة رضي اللّه عنه لم يكن حاضرا للدفن . وقد روي أن جماعة من العراق قدموا على عليّ كرم اللّه وجهه فقالوا : يا أبا الحسن جئناك لنسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه ، فقال لهم : أظن أن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان آخر الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا : أجل ، عن هذا جئنا نسألك قال : كان آخر الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قثم بن العباس رضي اللّه عنهما . وقام الإجماع على أن هذا الموضع الذي ضم أعضاءه الشريفة صلى اللّه عليه وسلم أفضل بقاع الأرض حتى موضع الكعبة الشريفة ، قال بعضهم : وأفضل من بقاع السماء أيضا حتى من العرش . وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : ما نفضنا الأيدي من دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا ، قال بعضهم : وأظلمت الدنيا حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض ، وكان أحدنا يبسط يده فلا يراها ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا فرط لأمتي لن يصابوا بمثلي » وفي مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه سبحانه وتعالى إذا أراد بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها » فيا له من خطب جل عن الخطوب ، ومصاب علم دمع العيون كيف يصوب ، وطارق هجم هجوم الليل ، وحادث هد كل القوى والحيل ، ولشدة أسف حماره صلى اللّه عليه وسلم الذي كان يركبه ألقى نفسه في حفيرة فمات كما تقدم ، وتركت ناقته صلى اللّه عليه وسلم الأكل والشرب حتى ماتت ، وأنشد الحافظ الدمياطي عن غيره :