الحلبي

498

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وأعتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه هذا أربعين نفسا ، وكانت عنده صلى اللّه عليه وسلم سبعة دنانير أو ستة ، فأمر عائشة رضي اللّه عنها أن تتصدق بها بعد أن وضعها صلى اللّه عليه وسلم في كفه وقال : ما ظن محمد بربه ، أن لو لقي اللّه وهذه عنده فتصدقت بها . وفي رواية : أمرها بإرسالها إلى علي كرم اللّه وجهه ليتصدق بها ، فبعثت بها إليه فتصدق بها بعد أن وضعها في كفه ، وقد كان العباس رضي اللّه عنه قبل ذلك بيسير رأى أن القمر قد رفع من الأرض إلى السماء ، فقصها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له ابن أخيك . وجاءه صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام صحبة ملك الموت وقال له : يا أحمد إن اللّه قد اشتاق إليك ، قال : فاقبض يا ملك الموت كما أمرت . فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي لفظ : أتاه جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد إن اللّه أرسلني إليك تكريما لك وتشريفا ، يسألك عما هو أعلم به منك ، يقول لك : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا ، ثم جاء اليوم الثاني والثالث ، فقال له ذلك ، فردّ عليه صلى اللّه عليه وسلم بمثل ذلك ، وجاء معه في اليوم الثالث ملك الموت ، فقال له جبريل عليه السلام : هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ما استأذن على أحد قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، أتأذن له فأذن له فدخل فسلم عليه ، ثم قال : يا محمد إن اللّه أرسلني إليك ، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضت ، وإن أمرتني أن أترك تركت ، قال : أو تفعل ؟ قال : نعم وبذلك أمرت ، فنظر النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام ، فقال له : يا محمد إن اللّه قد اشتاق إلى لقائك ، أي وفي رواية : أتاه جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد إن اللّه يقرئك السلام ورحمة اللّه ، ويقول لك : إن شئت شفيتك وكفيتك ، وإن شئت توفيتك وغفرت لك ، قال : ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء . وفي رواية : الخلد في الدنيا ثم في الجنة أحب إليك أم لقاء ربك ، ثم الجنة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقاء ربي ثم الجنة . أي وجاء جبريل عليه السلام قال : هذا آخر وطىء بالأرض ، وفي لفظ آخر عهدي بالأرض بعدك ، ولن أهبط إلى الأرض لأحد بعدك . قال الحافظ السيوطي رحمه اللّه : هو حديث ضعيف جدا ، ولو صح لم يكن فيه معارضة ، أي لما ورد أنه ينزل ليلة القدر مع الملائكة يصلون على كل قائم وقاعد يذكر اللّه لأنه يحمل على أنه آخر نزوله بالوحي . وفيه أنه ذكر أن حديث : يوحي اللّه إلى عيسى عليه السلام أي بعد قتله الدجال صريح في أنه يوحى إليه بعد النزول . والظاهر أن الجائي إليه عليه السلام بالوحي جبريل عليه السلام ، بل هو الذي يقطع به ولا يتردد فيه لأن ذلك وظيفته لأنه السفير