الحلبي
490
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أدع اللّه له ، فقام إليه رجل ، فقال : يا رسول اللّه إني لمنافق ، وإني لكذوب ، وإني لنؤوم ، فقال له عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : ويحك أيها الرجل ، لقد سترك اللّه لو سترت على نفسك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا بن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا وإيمانا ، وأذهب عنه النوم إذا شاء » . قال ابن كثير : في إسناده ومتنه غرابة شديدة . وأمر صلى اللّه عليه وسلم في مرضه أبا بكر أن يصلي بالناس ، قال : وكانت تلك الصلاة صلاة العشاء ، وقد أذن بلال ، وقال ضعوا لي ماء في المخضب : أي وهو شبه الإجانة من نحاس ، فاغتسل فيه ، أي وهذا مع ما سبق يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم كان له مخضب من حجر ومخضب من نحاس . ثم أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يذهب فأغمي عليه ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا هم ينتظرونك ، أي وعند ذلك قال ضعوا إلى ماء في المخضب ، فاغتسل ثم أراد أن يذهب فأغمي عليه ثم أفاق ، فقال أصلى الناس ؟ قلنا : لا هم ينتظرونك يا رسول اللّه ، قال : ضعوا لي ماء في المخضب فاغتسل ، ثم أراد أن يذهب فأغمي عليه ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا هم ينتظرونك يا رسول اللّه ، والناس ملمومة في المسجد ينتظرون النبي صلى اللّه عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة ، فأرسل إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه بأن يصلي بالناس ، فأتاه الرسول ، فقال له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس ، فأتاه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه لعمر : يا عمر صل بالناس ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : أنت أحق بذلك . وفي رواية : « أن بلالا رضي اللّه تعالى عنه دخل عليه صلى اللّه عليه وسلم فقال : الصلاة يا رسول اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا أستطيع الصلاة خارجا ، ومر عمر بن الخطاب فليصل ، بالناس ، فخرج بلال رضي اللّه تعالى عنه وهو يبكي ، فقال له المسلمون : ما وراءك يا بلال ؟ فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يستطيع الصلاة خارجا ، فبكوا بكاء شديدا ، وقال لعمر : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : ما كنت لأتقدم بين يدي أبي بكر أبدا ، فأدخل على نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره أن أبا بكر على الباب ، فدخل عليه صلى اللّه عليه وسلم بلال رضي اللّه عنه تعالى فأخبره بذلك ، فقال : نعم ما رأى ، مر أبا بكر فليصل بالناس ، فخرج إلى أبي بكر فأمره أن يصلي فصلى بالناس . وفي رواية فقال : « مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها فقلت : إن أبا بكر رجل أسيف : أي رقيق القلب إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فعاودته ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقلت لحفصة : قولي له إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء . فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحفصة : مه