الحلبي

487

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

اللاصقة في المسجد ، أي وفي لفظ : هذه الأبواب الشوارع في المسجد فسدوها إلا باب أبي بكر . أي وفي لفظ : إلا ما كان من باب أبي بكر ، فإني وجدت عليه نورا . وفي لفظ : « سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد إلا خوخة أبي بكر » فإن المراد بالأبواب الخوخ ؟ « فإني لا أعلم أن أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه » أي وفي لفظ : « أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار ، سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر » وفي لفظ : « لا تؤذوني في صاحبي ولولا أن اللّه سماه صاحبا لاتخذته خليلا ، ألا فسدوا كل خوخة إلا خوخة بن أبي قحافة » أي وجاء في الحديث : « لكل نبي خليل من أمته ، وإن خليلي أبو بكر ، وإن اللّه اتخذ صاحبكم خليلا » وفي رواية « وإن خليلي عثمان بن عفان » وجاء « لكل نبي خليل ، وخليلي سعد بن معاذ » . وفي أسباب النزول للثعالبي عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وإنه لم يكن نبي إلا وله خليل . ألا وإن خليلي أبو بكر » وفي رواية الجامع الصغير : « إن اللّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وإن خليلي أبو بكر » وفي رواية الجامع الصغير « خليلي من هذه الأمة أويس القرني » ولعل هذا كان قبل أن يقول صلى اللّه عليه وسلم في مرض موته قبل موته بخمسة أيام « إني أبرأ إلى اللّه أن يكون لي منكم خليل ، فإن اللّه قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا ، لكن خلة الإسلام أفضل » . وفي رواية : « ولكن أخوة الإسلام ومودته » وفي رواية : « لكن أخي وصاحبي » . وجمع بأن الأول : أي إثبات الخلة لغير اللّه محمول على نوع منها ونفيها عن غير اللّه محمول على كمالها . ثم لا يخفى أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا » يدلّ على أن مقام الخلة أرقى من مقام المحبة ، وأن المحبة والخلة ليسا سواء خلافا لمن زعم ذلك . أي ولا مانع أن يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل ، فلا حاجة إلى ما تكلفه بعضهم مما يدل على أن مقام المحبة من مقام الخلة : أي الذي يدلّ عليه ما جاء : « ألا قائل قولا غير هجر ؟ إبراهيم خليل اللّه ، وموسى صفي اللّه ، وأنا حبيب اللّه ، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة » وعند ذلك : أي إغلاق الأبواب ، قال الناس : أغلق أبوابنا وترك باب خليله ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر ، وأني أرى على باب أبي بكر نورا ، وأرى على أبوابكم ظلمة ، لقد قلتم كذبت ، وقال أبو بكر صدقت ، وأمسكتم الأموال وجاد لي بماله ، وخذلتموني