الحلبي
485
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : بل أنا وا رأساه ، لقد هممت أن أرسل إلى أبيك وأخيك فأقص أمري وأعهد عهدي فلا يطمع في الدنيا طامع » . وفي لفظ : « ثم قلت يأبى اللّه ويدفع المؤمنون ، أو يدفع اللّه ويأبى المؤمنون » وفي رواية : « أنها قالت : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أباك أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن أو يقول قائل أنا أولى ، ويأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر » وفي رواية : « لما ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه ، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم ، قال : أبي اللّه والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر » . قال ابن كثير رحمه اللّه : وقد خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطبة بين فيها فضل الصديق رضي اللّه عنه من بين الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ولعل خطبته صلى اللّه عليه وسلم هذه كانت عوضا عما أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يكتبه في الكتاب . وفي رواية أنه اجتمع عنده صلى اللّه عليه وسلم رجال ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، فقال بعضهم : أي وهو سيدنا عمر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد اشتد عليه الوجع وعندكم القرآن ، أي وإنما قال ذلك رضي اللّه عنه تخفيفا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فارتفعت أصواتهم ، فأمرهم بالخروج من عنده . وجاء أن العباس رضي اللّه عنه قال لعلي كرم اللّه وجهه : لا أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصح من مرضه هذا فإني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، أي وفي رواية : خرج علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في مرضه الذي مات فيه ، فقال الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أصبح بحمد اللّه بارئا ، فأخذ بيده عمه العباس رضي اللّه عنهما . وقال له : واللّه أنت بعد ثلاث عبد العصي ، وإني لا أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وجعه هذا بعد ثلاث إلا ميتا ، فإني رأيت في وجهه ما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنسأله فيمن هذا الأمر ؟ فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا ، فقال عليّ كرم اللّه وجهه : واللّه لا أسألها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قالت عائشة رضي اللّه عنها : وصار صلى اللّه عليه وسلم يدور على نسائه فاشتدّ به المرض عند ميمونة رضي اللّه عنها ، وقيل في بيت زينب رضي اللّه عنها ، وقيل في بيت ريحانة رضي اللّه عنها ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : فدعا صلى اللّه عليه وسلم نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي فأذن له ، وفي رواية : صار يقول وهو في بيت ميمونة أين أنا غدا أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة رضي اللّه عنها . وفي البخاري يقول : أين أنا اليوم أين أنا غدا ؟ استبطأ ليوم عائشة رضي اللّه عنها ، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة .