الحلبي

454

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

جويرية مع رملة ثم سودة * ثلاث وست ذكرهن مهذب ومن جملة اللاتي لم يدخل به النبي صلى اللّه عليه وسلم التي ماتت من الفرح ، لما علمت أنه صلى اللّه عليه وسلم تزوج بها وهي عز أخت دحية الكلبي رضي اللّه تعالى عنهما التي ماتت قبل دخوله بها . ومن جملتهن سودة القرشية التي خطبها صلى اللّه عليه وسلم فاعتذرت بينيها ، وكانوا خمسة ، وقيل ستة ، فقال لها خيرا . ومن جملتهن التي تعوذت منه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : أعوذ باللّه منك ، فقال لها : لقد عذت بمعاذ ، وقد أعاذك اللّه مني . وفي لفظ : عذت بعظيم ، وفي لفظ : عائذ اللّه . وفي كلام بعضهم أن نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم خفن أن تغلبهن عليه لجمالها ، فقلن لها : إنه صلى اللّه عليه وسلم يعجبه إذا دنا منك أن تقولي له أعوذ باللّه منك ، فلما دنا منها قالت : أعوذ باللّه منك . وفي رواية : قلن لها : إن أردت أن تحظي عنده فتعوّذي باللّه منه فلما دخل عليها قالت له : أعوذ باللّه منك ، فصرف صلى اللّه عليه وسلم وجهه عنها وقال ما تقدم وطلقها ، وأمر أسامة رضي اللّه تعالى عنه فمتعها بثلاثة أثواب . وفي لفظ أتى أبو أسيد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجونية : أي أسماء بنت النعمان بن أبي الجون الكندية ، فلما دخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعاها فقالت تعال أنت . وفي رواية فقال : هبي نفسك ، فقالت : تهب الملكة نفسها للسوقة ، فأهوى صلى اللّه عليه وسلم بيده إليها لتسكت ، فقالت : أعوذ باللّه منك ، قال : عذت بمعاذ ، فخرج فقال : يا أبا أسيد اكسها رازقيين وألحقها بأهلها ، وهذا هو المشهور . وروي هذا الخبر عن أسيد بن أبي أسيد قال : « بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى امرأة يتزوجها من بلجون : أي من بني الجون ، فجئت بها ، فأنزلتها بالشعب في أجم ثم أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه جئتك بأهلك ، فأتاها صلى اللّه عليه وسلم ، فأهوى إليها ليقبلها فقالت : أعوذ باللّه منك » الحديث . ومن جملتهن التي اختارت الدنيا . وقيل التي كانت تلتقط البعر هي المستعيذة منه . ومن جملتهن قتيلة بضم القاف وفتح الباء المثناة فوق ، بنت قيس أخت الأشعث بن قيس الكندي ، زوجه إياها أخوها وهي بحضرموت ، ومات صلى اللّه عليه وسلم قبل قدومها عليه ، وأوصى صلى اللّه عليه وسلم بأن تخير ، فإن شاءت ضرب عليها الحجاب وكانت من أمهات المؤمنين ، وإن شاءت الفراق فتنكح من شاءت فاختارت الفراق ، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل رضي اللّه تعالى عنه بحضرموت ، فبلغ ذلك أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه قال : هممت أن أحرق عليها بيتها ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : ما