الحلبي

443

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

له حفصة : واللّه إنا لنراجعه ، فقلت : تعلمين أني أحذرك عقوبة اللّه وغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يا بنية لا تغررك هذه التي أعجبها حسنها وحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياها ، يريد عائشة ، قال : ثم دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها ، فقالت : يا بن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللّه وأزواجه ، فأخذتني واللّه أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد ، فخرجت من عندها ، فأنا في منزلي ، فجاءني صاحب لي من الأنصار ، وأخبرني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتزل نساءه ، فقلت : رغم أنف حفصة وعائشة فأخذت ثوبي وجئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو في مشربة له يرقى إليها بعجلة ، وهو جذع يرقى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المشربة وينحدر منها عليه ، وغلام له أسود يقال له رباح على رأس العجلة ، فقلت له قل له هذا عمر بن الخطاب ، فأذن لي : أي بعد أن قال له : يا رباح استأذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات ، وفي كل مرة ينظر رباح إلى المشربة ولا يرد له جوابا ، وفي الثالثة رفع له عمر رضي اللّه عنه صوته فأومأ إليه أن ارق ، قال : فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقصصت عليه القصة ، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتقدم ، ويأتي أن هذا كان عند اجتماعهن عليه في النفقة لا لأجل معاتبة اللّه إياه بسبب الحديث الذي أفشته حفصة . ويحتمل أنه لاجتماع الأمرين . وفي رواية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن المرأتين من أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللتين قال اللّه تعالى فيهما : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : الآية 4 ] فقال : وا عجبا لك يا بن العباس هما عائشة وحفصة : أي فإن اللّه خاطبهما بقوله : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ [ التحريم : الآية 4 ] أي فهو خير لكما فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : الآية 4 ] أي مالتا عما يجب عليكما من طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابتغاء مرضاته ، ثم استقبل الحديث قال : كنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نسائهم ، فصخبت عليّ امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ولم تنكر أن أراجعك ؟ فو اللّه إن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل ، فأفزعني ذلك منهن ، فدخلت على حفصة ، فقلت له : أتغاضب إحداكن النبي صلى اللّه عليه وسلم اليوم حتى الليل ؟ قالت : نعم فقلت : قد خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب اللّه بغضب رسوله صلى اللّه عليه وسلم فتهلكي ، لا تستكثري النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تراجعيه في شيء ، ولا تهجريه ، وسليني ما بدا لك ، ولا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يريد عائشة ، فأخبرت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طلق نساءه ، فقلت : قد خابت حفصة وخسرت ، قد كنت أظن هذا ، فدخلت على حفصة ، فإذا هي تبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ ألم أكن حذرتك هذا ؟ أطلقكن النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : لا أدري ، ها هو معتزل في المشربة : أي الغرفة ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم لما عاتبه اللّه سبحانه بسبب الحديث الذي أفشته حفصة على عائشة حلف لا يدخل على نسائه شهرا ،