الحلبي

440

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

تحت عتيق بن عائد الخزومي أولا ثم تحت أبي هالة كما تقدم . وجاء : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب » أي ليس فيه رفع صوت ولا تعب : أي من درة مجوفة ، فقد جاء : « أنها قالت له : يا رسول اللّه هل في الجنة قصب ؟ فقال : إنه من لؤلؤ مجبى » بالجيم وبالموحدة مشددة : أي مجوف . وجوزيت رضي اللّه عنها بهذا البيت ، لأنها أول من بنى بيتا في الإسلام بتزوجها برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما جاء « من كسا مسلما على عري كساء اللّه من حلل الجنة ، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه اللّه من الرحيق جزاء وفاقا » . وعن عائشة رضي اللّه عنها : ما غرت على أحد ما غرت على خديجة رضي اللّه عنها ، ولقد هلكت قبل أن يتزوجني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالت له صلى اللّه عليه وسلم يوما وقد مدح خديجة رضي اللّه عنها : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين قد بدلك اللّه خيرا منها ، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « واللّه ما أبدلني اللّه خيرا منها ، آمنت بي حين كذبني الناس ، وواستني بمالها حين حرمني الناس ، ورزقت منها الولد وحرمته من غيرها » واتفق له صلى اللّه عليه وسلم : « أنه أرسل لحما لامرأة تناوله صلى اللّه عليه وسلم ودفعه لآخر يدفعه لها ، فقالت له عائشة رضي اللّه عنها : لم تحرز يدك فقال : إن خديجة أوصتني بها ، فقالت عائشة : لكأنما ليس في الأرض امرأة إلا خديجة ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مغضبا ، فلبث ما شاء اللّه ثم رجع ، فإذا أم رومان أم عائشة رضي اللّه عنهما ، فقالت يا رسول اللّه ما لك ولعائشة ؟ إنها حديثة السن وأنت أحق من يتجاوز عنها ، فأخذ بشدق عائشة رضي اللّه عنها ، وقال : ألست القائلة : كأنما ليس على وجه الأرض امرأة إلا خديجة ، واللّه لقد آمنت بي إذ كفر بي قومك ورزقت منها الولد وحرمتموه » . ثم سودة بنت زمعة أي وأمها من بني النجار لأنها بنت أخي سلمى بنت عمرو ، أم عبد المطلب كما تقدم . ثم أم عبد اللّه عائشة رضي اللّه عنها بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما ، اكتنت بابن أختها أسماء عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهم بإذن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فصار يقال لها أم عبد اللّه كما تقدم . وقال صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : « هو عبد اللّه وأنت أم عبد اللّه » قالت : فما زلت أكتني به ، أي وكان يدعوها أما لأنه رضي اللّه عنه تربى في حجرها . ويقال إنها أتت منه صلى اللّه عليه وسلم بسقط : أي وسمي عبد اللّه . قال الحافظ الدمياطي ولم يثبت كما تقدم ، وتزوجها صلى اللّه عليه وسلم بمكة في شوال وهي بنت سبع سنين ، وبنى صلى اللّه عليه وسلم بها وهي بنت تسع سنين أي في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة على الصحيح كما تقدم ، وروى البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لها : أريتك في النوم مرتين ، أرى ملكا يحملك في سرقة » أي شقة حرير « فيقول : هذه