الحلبي

432

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

باب ذكر أولاده صلى اللّه عليه وسلم ولد له صلى اللّه عليه وسلم من خديجة رضي اللّه تعالى عنها قبل البعثة : القاسم ، وهو أول أولاده صلى اللّه عليه وسلم ، وبه كان يكنى ، قيل عاش سنتين ، وقيل سنة ونصفا ، وقيل حتى مشى ، وقيل بلغ ركوب الدابة ، وقيل عاش سبع ليال . وهو أول من مات من ولده قبل البعثة ، ثم ولدت قبل البعثة أيضا زينب ، ثم رقية ، ثم فاطمة ، ثم أم كلثوم رضي اللّه تعالى عنهن . وقيل أول بناته صلى اللّه عليه وسلم رقية ، ثم فاطمة ، ثم أم كلثوم رضي اللّه تعالى عنهن . وقيل أكبر بناته صلى اللّه عليه وسلم رقية ، ثم زينب ، ثم أم كلثوم ثم فاطمة . وقيل أول بناته صلى اللّه عليه وسلم زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة . وبعض الناس ذكر رقية بعد فاطمة . وبعد البعثة ولد له صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، ويسمى الطيب الطاهر . وقيل الطيب والطاهر غير عبد اللّه المذكور ولدا في بطن واحدة قبل البعثة . أي وقيل اللذان ولدا في بطن واحدة قبل البعثة الطاهر والمطهر . وقيل ولد له أيضا قبل البعثة في بطن واحد الطيب والمطيب . وقيل ولد له قبل البعثة عبد مناف ، مات هؤلاء قبل البعثة وهم يرضعون ، أما عبد اللّه الذي ولد له بعد بعثته صلى اللّه عليه وسلم فكان آخر الأولاد من خديجة رضي اللّه تعالى عنها . وبهذا يظهر التوقف في قول السهيلي رحمه اللّه كلهم ولدوا بعد النبوة . وأجاب بعضهم بأن المراد بعد ظهور دلائل النبوة . وفيه أن دلائل النبوة وجدت قبل تزويجه بخديجة رضي اللّه تعالى عنها . وعند موت عبد اللّه هذا قال العاص بن وائل والد عمرو بن العاص . وقيل أبو لهب قد انقطع ولده : أي لا ولد له ذكر لأن ما عدا الذكر عند العرب لا يذكر فهو أبتر ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) [ الكوثر : الآية 3 ] . أقول : في مسلم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : « بينا نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ، فقال : أنزل عليّ آنفا سورة فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) [ الكوثر : الآيات 1 - 3 ] ولا يخفى أن هذا يقتضي أن السورة المذكورة مدنية ، ثم رأيت الإمام النووي رجح ذلك لما ذكر . وقد يقال : يجوز أن يكون إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) [ الكوثر : الآية 3 ] نزل بمكة وما عداه نزل بالمدينة وقد يعبر عن معظم السورة بالسورة . ثم رأيته في الإتقان ذكر أن مما نزل دفعة واحدة سورا منها الفاتحة والإخلاص والكوثر . ثم رأيت الإمام