الحلبي

422

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

تعالى خلافه . ففي الخصائص الصغرى قبل هذا : وذكر مالك رضي اللّه تعالى عنه ، من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان لا يملك الأموال ، إنما كان له التصرف وأخذ قدر كفايته . وعند الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وغيره أنه يملك هذا كلام الخصائص . ومن القسم الرابع أنه صلى اللّه عليه وسلم أول من أخذ عليه الميثاق يوم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] وأنه أول من قال بلى ، أي وأنه خص بالبسملة : وفيه ما تقدم أن ذلك على وجه وأن الأصح خلافه لما في القرآن في سورة النمل وفي المرفوع : « أنزل على آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) [ الفاتحة : الآية 1 ] وجاء : « بسم اللّه فاتحة كل كتاب » وفيه أن الإنجيل من جملتها وهو كتاب عيسى ابن مريم وهو بعد سليمان عليهما السلام ، وقد قدمنا ذلك عند الكلام على أوائل البعث وبفاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة آمَنَ الرَّسُولُ [ البقرة : الآية 285 ] إلى ختامها وآية الكرسي أعطيها من كنز تحت العرش وكذا الفاتحة والكوثر . فقد جاء : « أربع نزلت من كنز تحت العرش لم ينزل منه شيء غيرهن أم الكتاب ، وآية الكرسي ، وخواتيم سورة البقرة والكوثر » . وذكر الجلال السيوطي رحمه اللّه في الخصائص الصغرى ، أن مما خص به أعطى من كنز تحت العرش ولم يعط منه أحد غيره والسبع الطوال والمفصل . وأن دار هجرته التي هي المدينة آخر الدنيا خرابا ، وأن جميع ما في الكون خلق لأجله ، وأنه تعالى كتب اسمه على العرش وعلى كل سماء ، وما فيها كما تقدم وعلى بعض الأحجار وورق الأشجار وبعض الحيوانات كما تقدم ، قال بعضهم : بل وعلى سائر ما في الملكوت وذكر الملائكة له صلى اللّه عليه وسلم في كل ساعة ، وذكر اسمه صلى اللّه عليه وسلم في الأذان في عهد آدم والملكوت الأعلى كما تقدم . ومما اختص به صلى اللّه عليه وسلم عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه يحرم نكاح أزواجه صلى اللّه عليه وسلم بعد موته حتى على الأنبياء بخلاف زوجات الأنبياء بعد موتهم لا يحرم نكاحهن على المؤمنين . قال شيخنا الشمس الرملي والأقرب عدم حرمتهن على الأتقياء من أممهم . وفيه أنه إذا لم يحرمن على آحاد المؤمنين فعلى الأتقياء بطريق الأولى ، إلا أن يقال الفرق ممكن ، يدل عليه قوله : والأقرب وإلا فهذا مما يتوقف فيه على النقل . وقيل ومن ذلك أنه يجب على أزواجه صلى اللّه عليه وسلم من بعده الجلوس في بيوتهن ويحرم عليهن الخروج منها ولو لحج أو عمرة والراجح خلاف ذلك ، فقد حججن مع عمر رضي اللّه تعالى عنه وعنهن إلا سودة وزينب فخرجن في الهوادج عليهن الطيالسة الخضر وعثمان رضي اللّه تعالى عنه يسير أمامهن يقول لمن أراد أن يمر عليهن إليك