الحلبي
412
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
لي صلى اللّه عليه وسلم : املكها الليلة وما أراك تملكها ، فأخذتها فوتدت لها وتدا ثم ربطتها بحبل ، ثم قمت في بعض الليل ، فلم أر الشاة ، ورأيت الحبل مطروحا فجئت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : ذهب بها الذي جاء بها » . ومنها : « أن امرأة كانت أهدت للنبي صلى اللّه عليه وسلم سمنا في عكة فقبله ، وترك في العكة قليلا ونفخ فيه ودعا بالبركة ، فكان يأتيها بنوها يسألونها الأدم ، فتعمد إلى تلك العكة فتجد فيها سمنا ، فما زالت تقيم بها أدم بيتها بقية حياته صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، حتى كان من أمر علي ومعاوية رضي اللّه تعالى عنهما ما كان » وفي رواية « أنها عصرتها فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لها : عصرتيها ؟ قالت نعم قال : لو تركتيها ما زال دائما » ويحتمل أن الواقعة تعددت . وعن أم سليم أم أنس رضي اللّه تعالى عنهما ، قالت : « كان لي شاة ، فجمعت من سمنها ما ملأت به عكة وأرسلت بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقبلها ، وأمر ففرغوها وردوها فارغة وكنت غائبة عن المنزل ، فلما جئت رأيت العكة مملوءة سمنا ، قالت : فقلت للتي أرسلتها معها : كيف الخبر ؟ فأخبرتني الخبر فما صدقتها ، وذهبت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألته ، وقلت له : يا رسول اللّه وجهت إليك عكة سمن ، قال : قد وصلت . فقلت : بالذي بعثك بالهدى ودين الحق لقد وجدتها مملوءة سمنا تقطر ، قال : أفتعجبين أن أطعمك اللّه كما أطعمت نبيه صلى اللّه عليه وسلم : اذهبي فكلي واطعمي » الحديث . أي ومنها دعاؤه صلى اللّه عليه وسلم لفرس جعيل الأشجعي . فعنه رضي اللّه تعالى عنه قال : « خرجت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض غزواته وأنا على فرس عجفاء ضعيفة فكنت في آخر الناس ، فلحقني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : سر يا صاحب الفرس . فقلت : يا رسول اللّه عجفاء ضعيفة فرفع محقنة كانت معه فضربها بها . وقال : اللهم بارك له فيها ، فلقد رأيتني ما أملك رأسها قدام القوم . ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا » . ومنها أن جليبيبا على وزن قنيديل الأنصاري ، وكان قصيرا دميما ، أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يزوجه ، فقال : يا رسول اللّه إذا تجدني كاسدا ، فقال : إنك عند اللّه لست بكاسد ، فخطب له صلى اللّه عليه وسلم جارية من أولاد الأنصار ، فكره أبو الجارية وأمها ذلك ، فسمعت الجارية بما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت قبلت : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ الأحزاب : الآية 36 ] وقالت : رضيت وسلمت لما رضي لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم به ، فدعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : اللهم اصبب الخير عليها صبا ولا تجعل عيشها كدا ، فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالا مع كونها أيما ، فإنه رضي اللّه تعالى عنه قتل عنها في بعض غزواته معه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن قتل سبعة من المشركين ، ووقف عليه صلى اللّه عليه وسلم ودعا له ، وقال : هذا مني وأنا منه ، وحمله صلى اللّه عليه وسلم على ساعديه ،