الحلبي
410
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أدخل يدك فيه فخذه ولا تنثره نثرا . أي وفي لفظ : « غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأصاب الناس مجاعة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا هريرة هل من شيء ؟ قلت : نعم شيء من تمر في المزود ، فقال : ائتني به فأتيته به فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ، ثم قال لي : ادع لي عشرة ، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كلهم ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : خذ ما جئت به أدخل يدك فاقبض ولا تكفأه ، قال : فقبضت على أكثر ما جئت به ، ثم أكلت منه حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحياة أبي بكر وأطعمت ، وحياة عمر وأطعمت ، وحياة عثمان وأطعمت فلما قتل عثمان انتهب مني . ومن ذلك تكثير الطعام الذي وضعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصابعه ، فقد جاء : « أنه صلى اللّه عليه وسلم دعا أهل الصفة لقصعة ثريد ، فأكلوا حتى لم يبق إلا اليسير في نواحيها ، فجمعه صلى اللّه عليه وسلم فصار لقمة ، فوضعها على أصابعه وقال لأبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه » أي لأنه كان من أهل الصفة « كل بسم اللّه . قال أبو هريرة : فوالذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت كما تقدم » قيل وكان أصحاب الصفة حينئذ تسعين ، وقيل مائة ونيفا ، وقيل أربعمائة . ومن ذلك تكثير الطعام الذي جاء به أنس رضي اللّه تعالى عنه للنبي صلى اللّه عليه وسلم . فعنه رضي اللّه تعالى عنه قال « تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل بأهله . فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور ، فقالت : يا أنس اذهب به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقل : بعثت بهذا إليك أمي ، وهي تقرئك السلام ، وتقول لك : إن هذا لك منا قليل ، قال : فذهبت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقلت له : إن أمي تقرئك السلام وتقول لك : إن هذا منا لك قليل ، فقال : ضعه ، ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت ، فدعوت من سمى ومن لقيت . قيل لأنس : كم كانوا ؟ قال : زهاء ثلاثمائة ، وقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أنس هات التور ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليحلق عشرة عشرة ، وليأكل كل إنسان مما يليه ، فأكلوا حتى شبعوا كلهم ، ثم قال : يا أنس ارفع فما أدري حين وضعت كان أكثر أو حين رفعت » . ومن ذلك تكثير الطعام الذي صنعه أبو أيوب الأنصاري ، فعنه رضي اللّه تعالى عنه قال : « صنعت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار ، قال فشق ذلك عليّ ، ما عندي ما أزيده ، فقال : اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار . قال أبو أيوب رضي اللّه تعالى عنه : فدعوتهم فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اطعموا ، فأكلوا حتى صدروا ، ثم شهدوا أنه رسول اللّه قبل أن يخرجوا ، ثم قال : اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار ، فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ، ثم شهدوا أنه رسول اللّه قبل أن يخرجوا ، ثم قال : اذهب فادع لي تسعين من الأنصار ،