الحلبي

402

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عنه : ولعل اللّه أن يصلح بك بين الناس ، فلما بلغ عليا كرم اللّه وجهه توجه عائشة ومن ذكر معها إلى العراق توجه إلى العراق بعد أن كان أراد الذهاب إلى الشام وقام في الناس ، وقال : ألا إن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالئوا على سخط إمارتي ، وإني خارج إليهم ، ثم جاءه الخبر أن ستين ألف شيخ تبكي تحت قميص عثمان ، وهو منصوب على منبر دمشق ومعلق فيه أصابع زوجة عثمان ، فقال : أمني يطلبون دم عثمان ؟ . ولما أراد الخروج جاءه عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تخرج منها : أي المدينة ، فو اللّه لئن خرجت منها لا يرجع إليها سلطان المسلمين فسبوه ، وقالوا له : يا بن اليهودية ما لك ولهذا الأمر ؟ فقال لهم علي كرم اللّه وجهه : دعوا الرجل ، فنعم الرجل من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم . ثم إن طلحة والزبير وأم المؤمنين وصلوا إلى البصرة ووقع بينهم وبين أهل البصرة مقتلة كبيرة ، بعد أن افترقوا فرقتين إحداهما تقول صدقت وبرت ، يعني عائشة وجاءت بالمعروف . وقالت الأخرى كذبت . ثم انحازت الأخرى إلى عسكر أم المؤمنين وقهروا أهل البصرة ، ونادى منادي الزبير وطلحة : ألا من كان عنده أحد ممن غزا المدينة فليأت به ، فجيء بهم كما يجاء بالكلاب وكانوا ستمائة فقتلوا فما أفلت منهم من أهل البصرة إلا حرقوص بن زهير . وكتب طلحة والزبير إلى أهل الشام : إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب اللّه ، فوافقنا خيار أهل البصرة وخالفنا شرارهم ، ولم يفلت من قتلة أمير المؤمنين عثمان من أهل البصرة إلا حرقوص بن زهير ، واللّه مقيده إن شاء اللّه . وكتبوا لأهل الكوفة بمثله وكتبوا إلى أهل اليمامة بمثل ذلك ، وكتبوا إلى أهل المدينة بمثل ذلك . ثم سار علي كرم اللّه وجهه إلى البصرة ، ثم أرسل إلى أهل الكوفة يستنفرهم إليه فنفروا إليه بعد أمور يطول ذكرها ، وكانوا سبعة آلاف . والتقى الجيشان جيش علي كرم اللّه وجهه وجيش عائشة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ، بعد أن كتب لطلحة والزبير : أما بعد ، فقد علمتما أني لم أرد البيعة حتى أكرهت عليها ، وأنتما ممن رضي ببيعتي وألزمني إياها ، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه وارجعا عما أنتما عليه فإنك يا طلحة شيخ المهاجرين ، وأنت يا زبير فارس قريش ، لو دفعتما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه لكان أوسع لكما من خروجكما منه والسلام . وكتب لعائشة رضي اللّه عنها : أما بعد ، فإنك قد خرجت من بيتك تزعمين أنك تريدين الإصلاح بين المسلمين ، وطلبت بزعمك دم عثمان وأنت بالأمس تؤلبين عليه فتقولين في ملأ من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اقتلوا نعثلا فقد كفر ، قتله اللّه ، واليوم تطلبين بثأره ، فاتقي اللّه وارجعي إلى بيتك وأسبلي عليك سترك قبل أن يفضحك اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . فلما قرءوا الكتابين عرفوا أنه على الحق .