الحلبي
396
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
المدينة ، فأتيت بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه هذا محمد بن حاطب ، وهو أول من سمي بك : أي بعد الإسلام قالت : فتفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فيك ومسح على ذراعك ودعا لك ثم تفل على يدك ، ثم قال : « أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما » قالت : فما قمت من عنده صلى اللّه عليه وسلم حتى برئت يدك . ومنها أنه صلى اللّه عليه وسلم نفث على عاتق خبيب وقد أصيبت يوم بدر بضربة على عاتقه حتى مال شقه فرده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكانه ، فالتصق كما تقدم . ومنها رد عين قتادة بعد أن سالت على خده ، فكانت أحسن عينيه كما تقدم . ومنها أن ضريرا شكا إليه صلى اللّه عليه وسلم ذهاب بصره وأنه لا قائد له ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : توضأ وصلّ ركعتين ولقنه دعاء فدعا به فأبصر لوقته . أي ومنها أن رجلا ابيضت عيناه ، فكان لا يبصر بهما شيئا ، فنفث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عينيه فأبصر . قال بعضهم : رأيته وهو ابن ثمانين يدخل الخيط في الإبرة . ومنها أن عتبة بن فرقد السلمي كان يشم منه رائحة الطيب ولا يمس طيبا ، لكونه صلى اللّه عليه وسلم نفث في يده الشريفة ومرّ بها صلى اللّه عليه وسلم على جسده . قال بعض نساء عتبة : كنا أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب ، وإذا خرج إلى الناس ، قالوا : ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة ، فقلن له يوما : إنا لنجهد في الطيب ولأنت أطيب ريحا منا فممّ ذلك ؟ فقال : أخذني الشرا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فشكوت إليه ذلك ، فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه صلى اللّه عليه وسلم ، وألقيت ثوبي على فرجي ، فنفث صلى اللّه عليه وسلم في يده الشريفة ودلك بها الأخرى ثم مسح ظهري وبطني بيديه فعبق هذا الطيب من يديه يومئذ ، وإلى ذلك أشار صاحب الأصل بقوله رحمه اللّه ورحمنا به : وعتبة لما مسه راح عاطرا * يضوع الشذا منه بأعطر ما يحوي ومنها دعوته صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما بأن اللّه يعلمه التأويل والفقه في الدين ، فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما « ضمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى صدره ، وقال : اللهم علمه الكتاب » ، وفي لفظ « الحكمة » وعنه رضي اللّه عنه ، قال : « أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوءا ، فلما خرج قال : من وضع هذا ؟ فأخبر ، فقال : اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل » . وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : « دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عباس ، قال : اللهم بارك فيه ، وانشر منه فكان كما دعا » . ومنها دعاؤه صلى اللّه عليه وسلم لجمل جابر رضي اللّه عنهما ، فصار سابقا بعد أن كان مسبوقا كما تقدم .