الحلبي
391
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
لكنه قال في شروط المعجزة : الرابع أن يكون أي الأمر الخارق للعادة ظاهرا على يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق له انتهى . فيحتمل أنه أراد بالنبوة الرسالة . ويحتمل أنه أراد بها ما يعم الرسالة للشخص لنفسه ، فهو رسول إلى نفسه ، فتكون المعجزة عامة في حق الرسول والنبي الذي ليس برسول . ومما يؤيد هذا الثاني قول النسفي رحمه اللّه في عقائده : وأيدهم ، قال السعد رحمه اللّه : أي الأنبياء بالمعجزات الناقضات للعادات . ثم قال : وقد روي بيان عددهم في بعض الأحاديث . قال السعد على ما روي « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . وفي رواية ، مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا » ويؤيده أيضا قول الإمام السنوسي في شرح عقيدته الكبرى : إن معجزة النبي غير الرسول ، يجوز أن تتأخر بعد موته ، بخلاف معجزة الرسول فإن فيها خلافا إلى آخر ما ذكر . ومما يؤيد هذا الثاني أيضا ما نقله في الخصائص الصغرى عن بعضهم وأقره : فرض اللّه على الأنبياء إظهار المعجزات ليؤمنوا بها ، وفرض على الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتنوا بها انتهى . فقد قابل بين المعجزة والكرامة . وفيه تصريح بأنه يجب على النبي غير المرسل إظهار المعجزة . وعن القرافي المالكي رحمه اللّه أنه يجب على النبي أنه يخبر بنبوته ، وذكر في الأصل أن الغرض ذكر نبذة من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا فمعجزاته صلى اللّه عليه وسلم كالبحر المتدافق بالأمواج . وقد ذكر بعض العلماء أن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم لا تنحصر . وفي كلام بعض آخر أنه صلى اللّه عليه وسلم أعطى ثلاثة آلاف معجزة : أي غير القرآن ، فإن فيه ستين ، وقيل سبعين ألف معجزة تقريبا . قال في الخصائص : قال الحليمي : وليس في شيء معجزات غيره ما ينجو نحو اختراع الأجسام ، فإن ذلك من معجزات نبينا صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، هذا كلامه . وفيه أن هذا معارض بقول اللّه تعالى حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [ آل عمران : الآية 49 ] الآية . والغرض ذكر تلك النبذة مجموعة وإن كان أكثرها قد سبق لكنه مفرق ، أي وأنبه على ما تقدم بقولي أي كما تقدم ، وأسكت عن ذلك فيما لم يتقدم . فمن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم وهو أعظمها القرآن ، أي لأنه تعالى أتى به مشتملا على أخبار الأمم السالفة وسير الأنبياء الماضية التي عرفها أهل الكتاب ، وهو صلى اللّه عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ، ولا عرف بمجالسة الكهان والأحبار ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم قد نشأ بين أظهرهم