الحلبي
385
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
رجل سمعت أذناه ووعى قلبه ، فقام سبعة عشر صحابيا وفي رواية ثلاثون صحابيا ، وفي المعجم الكبير ستة عشر . وفي رواية اثنا عشر ، فقال : هاتوا ما سمعتم ، فذكروا الحديث ، ومن جملته « من كنت مولاه فعلي مولاه » وفي رواية « فهذا مولاه » وعن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه : وكنت ممن كتم ، فذهب اللّه ببصري ، وكان علي كرم اللّه وجهه دعا على من كتم . قال بعضهم : ولما شاع قوله صلى اللّه عليه وسلم « من كنت مولاه فعليّ مولاه » في سائر الأمصار وطار في جميع الأقطار ، بلغ الحارث بن النعمان الفهري ، فقدم المدينة فأناخ راحلته عند باب المسجد ، فدخل والنبي صلى اللّه عليه وسلم جالس وحوله أصحابه ، فجاء حتى جثا بين يديه ، ثم قال : يا محمد إنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه فقبلنا ذلك منك ، وإنك أمرتنا أن نصلي في اليوم والليلة خمس صلوات ونصوم شهر رمضان ونزكي أموالنا ونحج البيت فقبلنا ذلك منك ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته ، وقلت : من كنت مولاه ، فعلى مولاه ، فهذا شيء من اللّه أو منك ؟ فاحمرت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : واللّه الذي لا إله إلا هو إنه من اللّه وليس مني ، قالها ثلاثا ، فقام الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك » وفي رواية « اللهم إن كان ما يقول محمد حقا « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) [ الأنفال : الآية 32 ] ، فو اللّه ما بلغ باب المسجد حتى رماه اللّه بحجر من السماء فوقع على رأسه فخرج من دبره فمات ، وأنزل اللّه تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) [ المعارج : الآية 1 - 2 ] الآية ، وكان ذلك اليوم الثامن عشر من ذي الحجة » وقد اتخذت الروافض هذا اليوم عيدا فكانت تضرب فيه الطبول ببغداد في حدود الأربعمائة في دولة بني بويه . وما جاء : من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب اللّه له صيام ستين شهرا . قال بعضهم قال الحافظ الذهبي هذا حديث منكر جدا أي بل كذب . فقد ثبت في الصحيح ما معناه : « أن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر » فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل سني شهرا هذا باطل ، هذا كلامه فليتأمل . وقد رددت عليهم في ذلك بما بسطته في كتابي المسمى بالقول المطاع في الرد على أهل الابتداع لخصت فيه الصواعق للعلامة ابن حجر الهيتمي ، وذكرت أن الرد عليهم في ذلك من وجوه : أحدها : أن هؤلاء الشيعة والرافضة اتفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدلون به على الإمامة من الأحاديث ، وهذا الحديث مع كونه آحاد طعن في صحته جماعة من أئمة الحديث كأبي داود وأبي حاتم الرازي كما تقدم ، فهذا منهم مناقضة ، ومن ثم قال بعض أهل السنة : يا سبحان اللّه من أمر الشيعة والرافضة إذا استدللنا عليهم بشيء