الحلبي

383

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الإفاضة يوم النحر ؟ قالت بلى ، قال : لا بأس انفري معنا » وفي رواية : « قال يكفيك ذلك » أي لأنه هو طواف الركن الذي لا بد لكل أحد منه ، بخلاف طواف الوداع لا يجب على الحائض ولا يلزمها الصبر لتطهر وتأتي به ، ولا دم عليها في تركه . قال الإمام النووي رحمه اللّه : وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ، إلا ما حكي عن بعض السلف وهو شاذ مردود . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة في تلك الليلة ، وطاف طواف الوداع سحرا قبل صلاة الصبح ، ثم خرج من الثنية السفلى ثنية كدى بضم الكاف والقصر : وهو عند باب شبيكة متوجها إلى المدينة : أي التي خرج منها لما فتح مكة كما تقدم . وكان خروجه صلى اللّه عليه وسلم من المسجد من باب الحزورة ، ويقال له باب الحناطين . وجاء عن جابر رضي اللّه عنه : « أن خروجه صلى اللّه عليه وسلم من مكة كان عند غروب الشمس فلم يصلّ حتى أتى سرف » قال بعضهم : لعل هذا كان في غير حجة الوداع ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم طاف بالبيت بعد صلاة الصبح فما ذا أخره إلى وقت الغروب هذا غريب جدا هذا كلامه . وما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم رجع بعد طواف الوداع إلى المحصب غير محفوظ . أقول : هذا جمع به الإمام النووي رحمه اللّه بين الروايات المتقدمة عن عائشة حيث قال : ووجه الجمع أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث عائشة مع أخيها بعد نزوله المحصب ، وواعدها أن تلحقه بعد اعتمارها ، ثم خرج هو صلى اللّه عليه وسلم بعد ذهابها فقصد البيت ليطوف طواف الوداع ، ثم رجع بعد فراغه من طواف الوداع فلقيها وهو صادر وهي داخله لطواف عمرتها ، ثم لما فرغت لحقته وهو في المحصب . قال : وأما قولها فأذن في أصحابه فخرج ومر بالبيت وطاف فمتأول بأن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وإلا فطوافه صلى اللّه عليه وسلم كان بعد خروجها إلى العمرة وقبل رجوعها ، وأنه فرغ قبل طوافها للعمرة هذا كلامه فليتأمل ، فكانت مدة دخوله صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة وخروجه منها عشرة أيام ، وهذا السياق يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يأت بعمرة بعد حجه ، وهو لا يناسب القول بأنه أحرم مفردا بالحج ، بل يدل للقول بأنه أحرم قارنا أو نواهما بعد إطلاق الإحرام ، أو أدخل الحج على العمرة . وفي كلام بعضهم لم يعتمر صلى اللّه عليه وسلم تلك السنة عمرة مفردة لا قبل الحج ولا بعده ولو جعل حجه منفردا لكان خلاف الأفضل ، أي لأنه لم يقل أحد إن الحج وحده من غير اعتمار في سنته أفضل من القران . وفي كلام بعض آخر : أجمعوا على أنه لم يعتمر بعد الحج ، فتعين أن يكون متمتعا تمتع قران . وقد يطلق الإفراد على الإتيان بأعمال الحج فقط وإن كان قد أحرم بهما معا