الحلبي
381
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
حيضها وكانت حائضا يوم عرفة ، أي كما تقدم . وطافت أيضا صفية رضي اللّه عنها في ذلك اليوم . وسئل صلى اللّه عليه وسلم في ذلك اليوم عما تقدم بعضه على بعض من الرمي والحلق والنحر والطواف ، فقال : لا حرج : أي لا إثم . ففي مسلم عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال : « وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع بمنى على راحلته للناس يسألونه ، فجاء رجل فقال : يا رسول اللّه لم أشعر أن التحلل قبل النحر فحلقت قبل أن أنحر ، فقال : اذبح ولا حرج ، ثم جاءه رجل آخر فقال : يا رسول اللّه لم أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل أن أرمي ، فقال : ارم ولا حرج وجاءه آخر فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ، فقال : ارم ولا حرج ، قال : فما سئل عن شيء قدم ولا آخر إلا قال افعل ولا حرج » ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم أيضا في تقديم السعي بين الصفا والمروة قبل الطواف بالبيت « أي فمن شاء قدم السعي عقب طواف القدوم ، ومن شاء أخره عن طواف الإفاضة » وقد تقدم أنه صلى اللّه عليه وسلم أتي بالسعي عقب طواف القدوم . وأقام صلى اللّه عليه وسلم بمنى ثلاثة أيام يرمي الجمار : أي ماشيا في ذهابه وإيابه وأمر صلى اللّه عليه وسلم شخصا أن ينادي في الناس بمنى إنها أيام أكل وشرب وباءة . ورمى لكل جمرة من الجمرات الثلاث بعد الزوال ، أي قبل الصلاة للظهر سبع حصيات ، يبدأ بالتي تلي مسجد منى : أي الخيف ويقف عندها للدعاء ، ثم التي تليها وهي الوسطى ثم يقف للدعاء ثم جمرة العقبة ، ولم يقف عندها للدعاء : أي وكان أزواجه صلى اللّه عليه وسلم يرمين بالليل . وخطبهم أي الناس في اليوم الأول من أيام منى كما تقدم » ويقال لذلك اليوم يوم القر لأنهم يقرون فيه في منى وهو يوم الرؤوس لأكلهم الرؤوس في ذلك اليوم ، وفي اليوم الثاني من أيام منى وهو يوم النفر الأول ، أي ويقال له يوم الأكارع : أي لأكلهم الأكارع في ذلك اليوم . وأوصى بذي الأرحام خيرا . فقد خطب صلى اللّه عليه وسلم في الحج خمس خطب : الأولى يوم السابع من ذي الحجة بمكة . والثانية يوم عرفة . والثالثة يوم النحر بمنى . والرابعة يوم القر بمنى . والخامسة يوم النفر الأول بمنى أيضا . ثم نهض صلى اللّه عليه وسلم من منى في اليوم الثالث الذي هو يوم النفر الآخر ونفر معه المسلمون بعد الزوال أي وبعد الرمي . واستأذنه عمه العباس رضي اللّه عنه في عدم المبيت بمنى في الليالي الثلاث من أجل السقاية فرخص له في ذلك . وضربت له صلى اللّه عليه وسلم قبة بالمحصب وهو الأبطح ، أي ضربها له أبو رافع رضي اللّه