الحلبي

376

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لأمته يوم عرفة ، فأجيب بأنه يغفر لها ما عدا المظالم ، ثم دعا بذلك أي بالمغفرة لأمته بمزدلفة ، فأجيب إلى ذلك : أي إلى غفران المظالم ، فجعل إبليس لعنه اللّه يحثو التراب على رأسه ، فضحك صلى اللّه عليه وسلم من فعله » وجاء ما بين أن المراد بالأمة من وقف بعرفة . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم دفع : أي من المشعر الحرام قبل أن تطلع الشمس : أي قال جابر رضي اللّه تعالى عنه : وكان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس ، وأردف خلفه الفضل بن العباس ، وجاءته امرأة تسأله ، فقالت له : يا رسول اللّه إن فريضة اللّه على عباده الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، فجعل صلى اللّه عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر . وفي لفظ آخر : « فوضع صلى اللّه عليه وسلم يده على وجه الفضل فحوّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر » وفي لفظ آخر : « أنه صلى اللّه عليه وسلم لوى عنق الفضل ، فقال له أبوه العباس رضي اللّه عنهما : يا رسول اللّه لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان ، فلما وصل صلى اللّه عليه وسلم إلى محسر حرّك ناقته قليلا وسلك الطريق التي تسلك على جمرة العقبة ، فرمى بها أسفلها سبع حصيات ، التقطها له عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما من موقفه الذي رمى فيه مثل حصى الخذف » بفتح الخاء المعجمة وإسكان الذال المعجمة ، وهذا لا يخالف ما عليه أئمتنا من أن الأولى أن يلتقط حصى الرمي من مزدلفة . ويكره أخذه من المرمى لجواز أن يكون التقط له ذلك من مزدلفة ثم سقط منه عند جمرة العقبة ، فأمر ابن عباس بالتقاطه . لكن الذي في مسلم : « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل محسرا : أي الوادي المعروف ، وهو أول منى قال : عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة ، وهو يدل على أن أخذ الحصى من ذلك أولى ، إلا أن يقال يجوز أن يكون قال ذلك لجماعة تركوا أخذ ذلك من مزدلفة ، وأمر صلى اللّه عليه وسلم بمثلها ونهى عن أكبر منها ، وقطع صلى اللّه عليه وسلم التلبية عند الرمي ، وصار يكبر عند رمي كل حصاة وهو راكب ناقته » . وفي رواية « على بغلة » . قال بعضهم : وهو غريب جدا : « وبلال وأسامة أحدهما آخذ بخطامها والآخر يظله بثوبه ، لا ضرب ، ولا طرد ، ولا إليك إليك » . وفي رواية : « فرأيت بلالا رضي اللّه عنه يقود براحلته ، وأسامة بن زيد رضي اللّه عنه رافعا عليه ثوبه من الحر حتى رمى جمرة العقبة » وخطب صلى اللّه عليه وسلم على بغلته الشهباء ، وقيل على بعير بمنى خطبة قرر فيها تحريم الزنا والأموال والأعراض ، وذكر حرمة يوم النحر ، وحرمة مكة على جميع البلاد ، فقال : « يا أيها الناس أيّ يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، قال : فأي بلد هذا ، قالوا : بلد حرام ، قال : فأي شهر هذا ؟ قالوا شهر